أزمة النقل بإقليم سيدي بنور… جشع مستمر وضرورة تدخل حازم

تعرف منظومة النقل بإقليم إقليم سيدي بنور اختلالات متكررة أصبحت تؤرق يومياً فئات واسعة من المواطنين، خاصة الطلبة والعمال والمرضى الذين يعتمدون بشكل أساسي على سيارات الأجرة للتنقل نحو المدن المجاورة، هذه الأزمة لم تعد ظرفية أو مرتبطة بمناسبات معينة، بل تحولت إلى واقع مزمن يكشف عن أعطاب عميقة في التدبير والمراقبة.
وتبرز أبرز مظاهر هذا الاختلال في الارتفاع غير المبرر للتسعيرة، حيث يعمد بعض المهنيين إلى استغلال فترات الذروة والمناسبات، كالعطل والأعياد، لفرض أسعار مضاعفة خارج أي إطار قانوني، في ضرب صارخ لمبدأ التسعيرة المحددة، ويزداد الوضع تأزماً مع انتشار ظاهرة “الشناقة” الذين يحولون محطات النقل إلى فضاءات للمضاربة، مستغلين حاجة المواطنين للتنقل، دون حسيب أو رقيب.
واقعة اليوم الاثنين 23 مارس 2026 بمحطة سيارات الأجرة بمدينة سيدي بنور ليست سوى نموذج صارخ لهذا الوضع، حيث وجد المواطن نفسه بين مطرقة قلة وسائل النقل وسندان جشع بعض السائقين والسماسرة، في ظل غياب شبه تام للمراقبة القبلية التي كان من شأنها تفادي هذا الانفلات.
إن استمرار هذه الوضعية يفرض اليوم تدخلاً عاجلاً من طرف عمالة إقليم سيدي بنور، من خلال تنزيل إجراءات صارمة لإعادة هيكلة القطاع، وتشديد المراقبة على احترام التسعيرة القانونية، ومحاربة النقل السري والسماسرة الذين أفسدوا هذا المرفق الحيوي.
كما أن المرحلة تقتضي فتح نقاش جدي مع المهنيين الحقيقيين من أجل إيجاد حلول مستدامة، تضمن كرامة المواطن وتحفظ في الآن ذاته حقوق السائقين، بعيداً عن منطق الفوضى والاستغلال، فالنقل ليس مجرد خدمة، بل هو شريان أساسي للتنمية، وأي خلل فيه ينعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للساكنة.







