الجديدة..الساعات الإضافية بين دعم التحصيل الدراسي واستنزاف ميزانية الأسر

أصبحت ظاهرة الساعات الإضافية تؤرق آلاف الأسر المغربية، بعدما تحولت من دروس استثنائية موجهة للدعم والتقوية إلى واقع شبه مفروض على عدد كبير من التلميذات والتلاميذ في مختلف المستويات التعليمية، فمع تعدد المواد المعنية بهذه الدروس، تجد الأسر نفسها أمام أعباء مالية متزايدة تثقل كاهلها، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

وفي مدينة الجديدة برزت ممارسات تثير الكثير من علامات الاستفهام، حيث اختار بعض الأساتذة تقديم الساعات الإضافية داخل المقاهي أو فضاءات غير مهيأة تربويا لاستقبال التلاميذ، وهو وضع يطرح تساؤلات حقيقية حول مدى احترام شروط التأطير التربوي والحفاظ على كرامة المتعلمين وحقهم في الاستفادة من فضاء تعليمي مناسب وآمن.

إن تحويل المقاهي إلى قاعات للدراسة لا ينسجم مع الرسالة النبيلة للتعليم، كما أنه يسيء إلى صورة المدرسة العمومية وإلى مكانة الأستاذ نفسه، خاصة عندما تصبح الساعات الإضافية بديلا عن الحصص الرسمية داخل المؤسسات التعليمية، والأخطر من ذلك أن بعض الأسر أصبحت تشعر بأن أبناءها مجبرون بشكل غير مباشر على الالتحاق بهذه الدروس لضمان مواكبة البرامج الدراسية أو تحقيق نتائج جيدة.

ومن هذا المنطلق، يبرز دور المديرية الإقليمية للتعليم بالجديدة في تتبع هذه الممارسات والوقوف على مدى احترامها للمقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة للدروس الخصوصية، واتخاذ الإجراءات اللازمة في حق كل من يثبت تورطه في ممارسات تمس بصورة المنظومة التربوية أو تضر بمصالح التلاميذ والأسر.

فالإصلاح الحقيقي للتعليم لا يمكن أن يتحقق في ظل تنامي اقتصاد الدروس الخصوصية وتراجع الثقة في قدرة المدرسة على أداء أدوارها الأساسية، كما أن حماية الأسرة المغربية من الاستنزاف المالي تقتضي تعزيز جودة التعلمات داخل الفصول الدراسية، وضمان تكافؤ الفرص بين جميع التلاميذ بعيدا عن منطق القدرة على الدفع.

ويبقى السؤال المطروح: هل ستتحرك المديرية الإقليمية للتعليم بالجديدة لفتح تحقيق في هذه الممارسات ووضع حد للدروس الإضافية التي تقدم في ظروف غير لائقة، أم أن الأمر سيستمر في غياب المراقبة والمحاسبة؟ لأن الرأي العام التربوي ينتظر إجراءات واضحة تعيد الاعتبار لرسالة التعليم وتحمي التلميذ والأسرة والمدرسة العمومية على حد سواء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى