الجديدة في مواجهة ظاهرة المشردين والمختلين عقليا.. أسئلة معلقة تنتظر أجوبة

لم تعد ظاهرة التشرد والاختلالات العقلية بالشوارع والأماكن العمومية بمدينة الجديدة مجرد مشاهد عابرة تستوقف المارة بين الفينة والأخرى، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من القضايا الاجتماعية والأمنية التي تثير قلقا متزايدا في صفوف الساكنة والزوار على حد سواء.

ففي مختلف أحياء المدينة وشوارعها الرئيسية، كما في محيط بعض المؤسسات والمرافق العمومية، أصبح حضور عدد من المشردين والأشخاص الذين تبدو عليهم علامات الاضطرابات النفسية والعقلية أمرا لافتا للانتباه، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول واقع هذه الفئة ومصيرها، وحول الجهات التي يفترض أن تتدخل لمعالجة هذه الوضعية التي تتجاوز البعد الإنساني لتلامس أحيانا جوانب مرتبطة بالأمن والسكينة العامة.

وعاينت “الجديدة بلس” أمس الأحد، حالة أثارت انتباه عدد من المواطنين بوسط المدينة، بعدما أقدم أحد المشردين على سلوكات وصفت بالعدوانية، قبل أن تتدخل عناصر الشرطة السياحية من أجل احتواء الوضع وإعادة الأمور إلى طبيعتها، في واقعة أعادت إلى الواجهة النقاش حول تنامي هذه الظاهرة داخل المجال الحضري للمدينة.

وفي الوقت الذي تتكرر فيه شكاوى المواطنين بشأن انتشار المشردين والمختلين عقليا بعدد من النقاط الحساسة، سبق للائتلاف الحقوقي بمدينة الجديدة أن دق ناقوس الخطر من خلال تنظيم وقفة احتجاجية وإصدار بيان، تحدث فيه عن ما وصفه بنقل مشردين ومختلين عقليا من مدن أخرى وإلقائهم بمداخل الجديدة، مطالبا بفتح تحقيق في هذه المعطيات وترتيب المسؤوليات في حال ثبوتها.

وإذا كانت هذه الادعاءات تحتاج إلى التحقق من الجهات المختصة، فإن مجرد تداولها بهذا الشكل الواسع يكشف حجم القلق الذي بات يسود أوساط جزء من الرأي العام المحلي، ويطرح تساؤلات مشروعة حول مدى توفر المدينة على آليات حقيقية للتكفل بهذه الفئة الهشة، سواء من الجانب الصحي أو الاجتماعي أو الإنساني.

فهل أصبحت الجديدة وجهة مفتوحة لاستقبال هذه الحالات القادمة من خارج الإقليم؟ وإن كان الأمر غير ذلك، فما الذي يفسر التزايد الملحوظ لأعداد المشردين والمختلين عقليا بشوارع المدينة؟ وأين تنتهي مسؤولية السلطات المحلية والإقليمية في معالجة هذه الظاهرة؟ وما هو الدور الذي يفترض أن تضطلع به المجالس المنتخبة والمؤسسات الصحية وقطاع التضامن في إيجاد حلول مستدامة بدل الاكتفاء بالتدخلات الظرفية؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى