المجلس العلمي المحلي بالجديدة وسياسة إغلاق قنوات التواصل مع الإعلام

في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتقاطع فيه التأويلات الدينية مع النقاش العمومي، يظل طلب التنوير الشرعي مسؤولية مشتركة بين الإعلام والمؤسسات الدينية، فالصحفي، وهو يسعى إلى تقديم مادة دقيقة ومتوازنة، يجد نفسه ملزما بالرجوع إلى الجهة المختصة، وفي مقدمتها المجلس العلمي المحلي بالجديدة، باعتباره الإطار المؤسساتي المخول له الإفتاء والتأطير الديني على الصعيد المحلي، غير أن هذا المسار المهني يصطدم، في كثير من الأحيان بواقع يطبعه ضعف التواصل وغياب التفاعل.

ويشكل المجلس العلمي حلقة أساسية في منظومة الأمن الروحي التي تشرف عليها المجلس العلمي الأعلى، ويضطلع بأدوار التأطير والإرشاد ونشر الوسطية والاعتدال، غير أن أداء هذه الأدوار لا يكتمل دون انفتاح فعلي على وسائل الإعلام، باعتبارها الوسيط الطبيعي بين المؤسسة والمجتمع، فالتوجيه الديني مهما كانت وجاهته يظل محدود الأثر إن بقي حبيس الجدران أو رهين لقاءات مغلقة.

واقع الحال، كما يعاينه عدد من المهنيين بالجديدة، يكشف عن صعوبة الحصول على توضيح بخصوص قضايا تهم الشأن الديني المحلي، أبواب موصدة، اتصالات لا تجد جوابا، وإحالة متكررة على “الناطق الرسمي” دون أن يثمر ذلك تفاعلا فعليا.

هذا الوضع لا يضعف فقط أداء الصحفي، بل يحرم الرأي العام من تفسير مؤسساتي رصين، ويفسح المجال أمام الاجتهادات الفردية ومصادر غير موثوقة قد تملأ الفراغ، فالمجلس، مطالب بتطوير آليات تواصل حديثة وشفافة، فالتنوير لا يتحقق فقط بإصدار الأحكام، بل أيضا بضمان وصولها الواضح والمسؤول إلى الناس.

وفي المحصلة، يبقى الرهان الأكبر هو جعل التواصل جزءا من صميم العمل الديني المؤسساتي، لأن حماية الثوابت وتعزيز الوسطية يمران، بالضرورة، عبر إعلام مهني يجد شريكا متفاعلا لا بابا مغلقا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى