بعد تنصيب عامل اقليم الجديدة…متى سينعقد اللقاء التشاوري حول اعداد برنامج التنمية الترابية؟

الجديدة بلوس
تعيش مختلف عمالات وأقاليم المملكة على وقع سلسلة من اللقاءات التشاورية المخصصة لإعداد الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، وذلك في إطار تفعيل التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، كما وردت في خطابه السامي بمناسبة عيد العرش المجيد ليوم 29 يوليوز الماضي، وفي خطاب افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية الحادية عشرة.
وتأتي هذه اللقاءات في سياق وطني عام يؤكد على ضرورة تعزيز التقائية البرامج العمومية، وتكريس الجهوية المتقدمة كخيار استراتيجي ورافعة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة، عبر إشراك مختلف الفاعلين الترابيين في صياغة تصورات ومشاريع تنموية قادرة على الاستجابة لانتظارات المواطنين، وجعلهم في صلب السياسات العمومية.
وفي الوقت الذي عقدت فيه أغلب الأقاليم والعمالات هذه اللقاءات، ما تزال الأنظار متجهة نحو إقليم الجديدة الذي لم يعرف بعد تنظيم هذا الحدث التشاوري الهام، وذلك لاعتبارات مرتبطة بالحركية الإدارية الأخيرة التي همّت تعيين الولاة والعمال الجدد، والتي أسفرت عن تعيين السيد سيدي صالح داحا عاملاً جديداً على إقليم الجديدة.
ومع تنصيب العامل الجديد رسميًا يوم الاثنين 10 نونبر الجاري بقاعة الاجتماعات بمقر عمالة الإقليم، تتجه التوقعات نحو قرب الإعلان عن موعد عقد اللقاء التشاوري الإقليمي، الذي ينتظر أن يشكل مناسبة لتجميع مختلف القوى الحية بالإقليم من سلطات ومنتخبين، وهيئات المجتمع المدني، وممثلي النقابات، والأحزاب السياسية، إلى جانب رؤساء المصالح الخارجية ووسائل الإعلام المحلية، في إطار مقاربة تشاركية قائمة على الإنصات والتفاعل والانفتاح دون إقصاء أو تمييز.
ويُنتظر أن يشكل هذا اللقاء محطة حاسمة في بلورة رؤية تنموية منسجمة تستحضر الخصوصيات المجالية والاجتماعية والاقتصادية لإقليم الجديدة، وتفتح آفاقاً جديدة أمام الاستثمار، والتشغيل، وتحسين جودة العيش لدى الساكنة، بما ينسجم مع روح النموذج التنموي الجديد وتوجهات الدولة في تحقيق العدالة المجالية والتنمية المستدامة.
إن ساكنة الإقليم، ومعها فعالياته المدنية والسياسية، تترقب بشغف انطلاق هذه الدينامية الجديدة، آملة أن يشكل اللقاء التشاوري المقبل بداية فعلية لمرحلة جديدة من التنمية المندمجة، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وبإشراف ومواكبة عامل الإقليم الجديد.
إن التحديات التنموية التي تواجه إقليم الجديدة تفرض اليوم مقاربة جديدة تقوم على النجاعة والتكامل والشفافية في التدبير، من أجل تجاوز الاختلالات البنيوية التي طالت عدداً من القطاعات الحيوية، سواء في مجالات البنية التحتية، أو التشغيل، أو الخدمات الاجتماعية، فالإقليم، رغم ما يتوفر عليه من مؤهلات اقتصادية وسياحية وفلاحية وصناعية واعدة، ما زال في حاجة إلى رؤية موحدة ومندمجة تنسق بين مختلف المتدخلين وتمنح الأولوية للمشاريع ذات الأثر المباشر على حياة المواطن.
ويُعوّل على العامل الجديد، السيد سيدي صالح داحا، بما راكمه من تجربة ميدانية في تدبير الشأن الترابي، أن يضخ نفساً جديداً في دواليب الإدارة الترابية بالإقليم، عبر فتح قنوات الحوار والتشاور الحقيقي مع الفاعلين المحليين، وإطلاق مبادرات تنموية تستجيب لانتظارات الساكنة، وترتكز على التخطيط الاستراتيجي والرؤية بعيدة المدى.
إن الرهان الأكبر اليوم يتمثل في تحقيق تنمية عادلة وشاملة تجعل من إقليم الجديدة قطباً نموذجياً في تنزيل فلسفة الجهوية المتقدمة، وتُجسد فعلياً التوجيهات الملكية السامية التي تؤكد أن “التنمية لا تتحقق إلا بإشراك المواطن في صياغة اختياراته وصناعة مستقبله”.






