بين القانون ولقمة العيش… مقاهي سيدي بوزيد في مهب القرارات المفاجئة

أعادت الحملة الأخيرة التي شهدها مركز سيدي بوزيد الجدل من جديد حول مستقبل عدد من المقاهي بالمنطقة، ليس فقط من زاوية قانونية، بل من منظور اجتماعي واقتصادي يمس مئات الأسر التي تعتمد بشكل مباشر على هذا القطاع كمصدر أساسي للعيش، إذ رغم مشروعية التدخلات الرقابية، تبرز تساؤلات حقيقية حول مصير العاملين وأرباب هذه المقاهي في منطقة تعاني أصلًا من هشاشة اقتصادية وندرة فرص الشغل.
ويؤكد مهنيون أن انتشار المقاهي على مدى سنوات في ظل تساهل إداري، شجّع مستثمرين صغارا على ضخ أموالهم وخلق فرص شغل لفائدة عشرات الشباب، حيث يرى هؤلاء أن الانتقال المفاجئ من غضّ الطرف إلى المنع الصارم، دون اعتماد مراحل انتقالية أو توفير بدائل اقتصادية، يمسّ بمبدأ الاستقرار المهني ويجعل المستخدم البسيط أول المتضررين من هذه القرارات
ولا يقتصر أثر الإغلاق والحجز على أصحاب المحلات فقط، بل يمتد ليشمل عائلات بأكملها تعتمد في قوتها اليومي على هذا النشاط، إضافة إلى ممونين وعمال عرضيين وجدوا أنفسهم مهددين بالبطالة القسرية، ويطرح المتضررون تساؤلات مشروعة حول كيفية التوفيق بين الخطاب الرسمي الداعي إلى محاربة البطالة، واتخاذ إجراءات من شأنها تعميقها، خاصة في منطقة تعتمد فيها المقاهي على دور محوري في تنشيط الحركة الاقتصادية المحلية.
وأمام هذا الوضع، يدعو عدد من المهنيين، السلطات، لإيجاد حلول متوازنة تضمن احترام القانون دون إقصاء اجتماعي، سواء عبر تقنين النشاط بضوابط واضحة أو من خلال توفير بدائل واقعية تحفظ مناصب الشغل، فالقضية في جوهرها لا تتعلق بنشاط بعينه، بقدر ما ترتبط بحق مئات المواطنين في العيش الكريم في ظل مستقبل بات يلفه الغموض.






