بين تعليق الدراسة وتفعيل خلايا اليقظة: هل تُدرَج سلامة الاطر التربوية والمتعلمين ضمن أولويات مديرية الجديدة؟

الجديدة بلوس

رغم ورود اسم إقليم الجديدة ضمن الأقاليم المشمولة بالنشرة الجوية ذات المستوى البرتقالي، وما تحمله من تحذيرات رسمية بشأن مخاطر التقلبات المناخية، فقد أثار تعامل المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بالجديدة مع هذا المستجد حالة من التساؤل والجدل في الأوساط التربوية.

ففي الوقت الذي سارعت فيه المديرية الإقليمية بسيدي بنور إلى الإعلان عن قرار تعليق الدراسة يوم الثلاثاء 16 دجنبر 2025، انسجامًا مع التوجيهات الوزارية ومقاربة الاحتراز والاستباق، اختارت مديرية الجديدة نهج سياسة عدم التفاعل المباشر، مكتفية بترك القرار بيد مديري المؤسسات التعليمية عبر تفعيل ما يُعرف بـ«خلايا اليقظة المحلية».

هذا التباين في التعاطي يطرح أكثر من علامة استفهام، ليس فقط حول وحدة القرار التربوي في مواجهة المخاطر المناخية، بل أيضًا حول مدى مركزية سلامة التلميذات والتلاميذ والأطر الإدارية والتربوية ضمن أجندة التدبير الإقليمي للقطاع.

ففي غياب قرار واضح وصريح بتعليق الدراسة، يجد مديرو المؤسسات أنفسهم في وضعية حرجة، يتحملون فيها مسؤوليات ثقيلة قد تتجاوز صلاحياتهم، خاصة في ظل بنية تحتية هشة ببعض المناطق القروية، وصعوبات التنقل، واعتماد شريحة واسعة من المتعلمين على النقل المدرسي، الذي يبقى بدوره عرضة لمخاطر السيول وانجراف الطرق.

ويرى متابعون للشأن التربوي أن تفويض القرار في مثل هذه الظروف الاستثنائية قد يُفهم على أنه نوع من التنصل الإداري، أو على الأقل غياب لجرأة اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، وهو ما يتنافى مع منطق الحكامة الجيدة والتدبير الوقائي الذي دعت إليه المراسلات الوزارية ذات الصلة.

وفي ظل هذا الوضع، يسود ترقب كبير في صفوف الأسر والأطر التربوية، التي تنتظر توضيحات رسمية وحاسمة من المديرية الإقليمية بالجديدة، تجيب عن سؤال جوهري:
هل تُقدَّم سلامة الأرواح على منطق الاستمرارية الشكلية للدراسة؟

إن الظرفية الحالية تفرض، أكثر من أي وقت مضى، وضوحًا في القرار، وتوحيدًا في الرؤية، وتغليبًا لمنطق الوقاية على منطق الانتظار، لأن أي تهاون في التعامل مع المخاطر الطبيعية قد تكون كلفته أعلى من مجرد يوم دراسي مُعلَّق.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى