ركود سياحي غير مسبوق بسيدي بوزيد وإغلاق المقاهي يزيد الوضع تأزما

يشهد منتجع سيدي بوزيد، خلال الفترة الحالية، حالة ركود سياحي غير مسبوقة، في مشهد يثير الكثير من القلق لدى الفاعلين المحليين والمهنيين، خاصة أن هذا التراجع سجل رغم تزامنه مع العطلة البينية التي اعتاد المنتجع خلالها استقبال أعداد مهمة من الزوار.
وعلى غير العادة، بدى شاطئ المنتجع وأزقته شبه خالية، وسط غياب ملحوظ للحركية السياحية التي كانت تشكل رافعة أساسية للنشاط الاقتصادي المحلي، ويعزو متتبعون هذا الوضع إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها غياب أي برامج للتنشيط السياحي بالكورنيش، الذي كان في السابق فضاء نابضا بالحياة ومتنفسا رئيسيا للزوار.
إلى جانب ذلك، ساهم إغلاق عدد مهم من المقاهي والمطاعم في تعميق الأزمة، وهي الفضاءات التي لعبت دورا محوريا في استقطاب المصطافين وإنعاش الحركة التجارية، إذ أن هذا الإغلاق لم يكن مجرد توقف لنشاط تجاري، بل خلف آثارا اقتصادية واجتماعية واضحة، إذ كانت هذه المحلات تشغل ما لا يقل عن عشرة أشخاص في كل مقهى أو مطعم، بين نُدُل، وحراس، وعاملات نظافة، ما يعني أن عشرات الأسر فقدت مصدر رزقها اليومي بشكل مباشر.
ويحذر فاعلون جمعويون ومهنيون من أن استمرار هذا الوضع دون تدخل عاجل قد تكون له انعكاسات سلبية على موسم الصيف المقبل، الذي يعد الفترة الأهم من حيث عدد الزوار والعائدات الاقتصادية بالمنتجع، فضعف الاستعدادات الحالية وغياب رؤية واضحة للتنشيط السياحي قد ينذران بموسم صيفي باهت، لا يرقى إلى تطلعات الساكنة ولا المهنيين.
وفي هذا السياق، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل السلطات المحلية والجهات الوصية لتدارك الوضع، عبر إعادة الاعتبار للتنشيط السياحي، ودعم المستثمرين الصغار، وتهيئة الفضاءات العمومية بما يعيد لسيدي بوزيد جاذبيته كوجهة سياحية مفضلة، فالسياحة لم تعد مجرد ترف موسمي، بل ركيزة أساسية للتنمية المحلية وضمان الاستقرار الاجتماعي للساكنة.






