فيروس نيباه تحت المجهر: كيف تتابع منظمة الصحة العالمية تطوراته؟ وهل يهدد العالم بجائحة جديدة؟

الجديدة بلوس
في ظل الذاكرة الجماعية الثقيلة التي خلّفتها جائحة كوفيد-19، عاد اسم فيروس نيباه إلى الواجهة مع تسجيل حالات متفرقة في بعض الدول الآسيوية، ما أثار تساؤلات واسعة حول خطورته وإمكانية تحوّله إلى وباء عالمي جديد، هذا القلق المتزايد دفع كثيرين إلى التساؤل عن كيفية تعامل منظمة الصحة العالمية مع هذا الفيروس، وعن مدى واقعية تكرار سيناريو مشابه لما عاشه العالم مع كورونا.
يُعد فيروس نيباه من الفيروسات الحيوانية المنشأ، إذ ينتقل أساسًا من الخفافيش إلى الإنسان، سواء بشكل مباشر أو عبر حيوانات وسيطة، كما سُجّلت في بعض الحالات المحدودة عدوى من إنسان إلى آخر، ورغم أن عدد الإصابات المسجّلة عالميًا لا يزال منخفضًا مقارنة بأوبئة أخرى، فإن خطورة هذا الفيروس تكمن في ارتفاع معدل الوفيات المرتبط به، والذي قد يصل في بعض التفشيات إلى أكثر من نصف المصابين.
وتتابع منظمة الصحة العالمية تطورات فيروس نيباه عن كثب، حيث أدرجته ضمن قائمة الأمراض ذات الأولوية القصوى التي تستدعي اليقظة المستمرة والاستعداد المبكر، وتعتمد المنظمة على أنظمة مراقبة دولية متقدمة لرصد أي حالات جديدة، وتنسق بشكل مباشر مع السلطات الصحية في الدول المعنية من أجل تبادل المعلومات، وتقديم الدعم التقني، وتفعيل آليات الاستجابة السريعة، بما في ذلك عزل المصابين وتتبع المخالطين وحماية الطواقم الطبية.
كما تصدر المنظمة بشكل دوري توجيهات وإرشادات تقنية تهدف إلى الحد من انتشار الفيروس، خاصة داخل المرافق الصحية، مع التركيز على إجراءات الوقاية الفردية والجماعية، نظرًا لغياب لقاح أو علاج نوعي معتمد إلى حدود الساعة، وفي هذا السياق، تبقى الوقاية والكشف المبكر والتدخل السريع الركائز الأساسية للسيطرة على أي تفشٍ محتمل.
ورغم المخاوف المتداولة، يؤكد خبراء الصحة أن احتمال تحوّل فيروس نيباه إلى جائحة عالمية مماثلة لكورونا يظل ضعيفًا في الظروف الحالية، فالقدرة على انتقال الفيروس بين البشر محدودة مقارنة بفيروس كورونا المستجد، كما أن التفشيات السابقة كانت غالبًا محصورة جغرافيًا وتم احتواؤها عبر إجراءات صحية صارمة.
وبينما يبدو العالم اليوم أكثر وعيًا واستعدادًا بعد تجربة كوفيد-19، فإن ظهور فيروسات جديدة أو عودة أخرى قديمة يذكّر بأهمية الاستثمار في أنظمة المراقبة الصحية، وتعزيز التعاون الدولي، ونشر ثقافة الوقاية، ففيروس نيباه، وإن لم يشكّل تهديدًا عالميًا وشيكًا، يظل جرس إنذار صحي يدعو إلى الحذر لا إلى الهلع.





