قضية معمل النسيج تقترب من النهاية..فمن ينصف الضحايا؟

مع اقتراب إسدال الستار على ملف تفويت حصص معمل النسيج المعروض أمام غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالجديدة، والمتوقع أن تتواصل فصوله خلال جلسة يوم الثلاثاء 17 مارس، تتجه الأنظار ليس فقط إلى ما ستقرره المحكمة بشأن المسؤوليات القانونية في هذا الملف المعقد، بل أيضا إلى مصير فئات عديدة تأثرت بشكل مباشر وغير مباشر بتداعيات هذه القضية.
فبعيدا عن الجدل القانوني المرتبط بعملية تفويت حصص المصنع والاتهامات المتبادلة بين الأطراف، يطرح متتبعون تساؤلات ملحة حول الوضعية الاجتماعية والاقتصادية لمئات العمال الذين وجدوا أنفسهم خارج دائرة الشغل بعد أن آلت زمام أمور المصنع إلى المشترين، في وقت كانت فيه هذه الوحدة الصناعية تشكل مصدر رزق أساسي لعشرات الأسر بالمنطقة.
وتبقى معاناة هؤلاء العمال إحدى أبرز التداعيات الصامتة لهذا الملف، إذ لم تتضح إلى حدود الساعة مآلات حقوقهم الاجتماعية والمهنية، ولا السبل الممكنة لمعالجة وضعيتهم في ظل توقف النشاط وفقدانهم لمورد عيشهم.
ولا يقف الأمر عند حدود العمال، بل يمتد إلى عدد من المؤسسات والجهات التي ترتبط بعلاقات مالية مع المصنع، من بينها مؤسسات بنكية وإدارات عمومية، على غرار مصالح الضرائب والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، التي تظل بدورها معنية بمآل الديون المستحقة في ذمة هذه الوحدة الصناعية.
كما يطرح الملف علامات استفهام أخرى بشأن مصير الشركات المتعاملة مع المصنع، والتي تفيد معطيات متداولة بأنها لم تستوف بعد مستحقاتها المالية، ما يجعلها بدورها طرفا متضررا ينتظر اتضاح الصورة القانونية والمالية المرتبطة بهذا الملف.
ويظل السؤال المطروح بإلحاح: هل ستتمكن العدالة من الإحاطة بجميع جوانب هذا الملف بما يضمن إنصاف مختلف المتضررين، أم أن تداعيات القضية ستظل تلقي بظلالها على عمال ودائنين وجدوا أنفسهم في مواجهة وضعية اقتصادية صعبة؟
وفي انتظار ما ستخلص إليه المحكمة خلال الجلسات المقبلة، يبقى هذا الملف واحدا من القضايا التي تعكس حجم التداخل بين المسؤولية القانونية والبعد الاجتماعي، في قضية لم تقتصر تداعياتها على أطرافها المباشرين، بل امتدت آثارها إلى محيط اقتصادي واجتماعي أوسع.







