منظمة المرأة الاستقلالية تجوب المدن… والجديدة خارج الخريطة

في الوقت الذي أعلنت فيه منظمة المرأة الاستقلالية، الذراع النسائي لـحزب الاستقلال، عن تنظيم سلسلة ندوات وطنية بمناسبة اليوم الأممي للمرأة تحت شعار “المرأة والمشاركة السياسية: الواقع والأفق” خلال الفترة الممتدة من 1 إلى 8 مارس، برز غياب لافت لمدينة الجديدة ضمن لائحة المدن المستفيدة من هذه المبادرة التأطيرية.
الملصق التواصلي للندوات كشف عن تغطية واسعة لعدد من المدن عبر جهات مختلفة من المملكة، غير أن الجديدة، ومعها إقليمها، لم يرد اسماهما ضمن البرنامج، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام، خاصة وأن الإقليم يُعد من المعاقل التاريخية للحزب، وشكل على مدى عقود خزانا انتخابيا وتنظيميا مهما له.
ويزداد هذا التساؤل حدة بالنظر إلى الحضور القوي لقيادات من الإقليم داخل هياكل الحزب الوطنية، إذ تضم اللجنة التنفيذية للحزب عضوين عن إقليم الجديدة، من بينهما امرأة وهي القيادية إيمان بن ربيعة، فضلا عن تولي جمال بن ربيعة رئاسة مجلس جماعة الجديدة، وهو ما كان يفترض، أن يعكس دينامية تنظيمية وتأطيرية أقوى على مستوى المدينة والإقليم، خصوصا في ما يتعلق بالعمل النسائي.
إن تغييب نساء الجديدة من هذه المحطة الوطنية للتأطير السياسي يثير تساؤلات حول موقع التنظيمات الموازية محليا، ومدى اضطلاعها بأدوارها الدستورية في تأطير المواطنات والمواطنين، كما ينص على دستور المملكة، الذي ينيط بالأحزاب السياسية مهمة التأطير والتكوين وتعزيز المشاركة في الحياة العامة.
وينظر إلى الحديث عن “الواقع والأفق” في مجال المشاركة السياسية للنساء لا يكتمل دون الإنصات لنساء مدينة عُرفت تاريخيا بانخراطهن في العمل الحزبي والنقابي والجمعوي، وساهمن في ترسيخ حضور الحزب بالإقليم، كما أن أي استراتيجية وطنية لتعزيز المشاركة النسائية تبقى منقوصة إذا لم تشمل معاقله التقليدية قبل غيرها.
وفي انتظار توضيحات من الجهات المعنية حول أسباب هذا الغياب، يبقى السؤال المطروح: كيف يمكن لحزب يتولى رئاسة مجلس المدينة ويمثل الإقليم في أعلى هياكله القيادية أن يغيب نساءه عن مبادرات التأطير المركزي؟ وهل يتعلق الأمر بخيارات تنظيمية ظرفية، أم بمؤشر على خلل في التنسيق بين القيادة الوطنية والامتدادات المحلية؟
أسئلة مشروعة تضع العمل الحزبي محليا وإقليميا أمام اختبار الفعالية والانسجام، وتعيد إلى الواجهة ضرورة تفعيل الأدوار التأطيرية للأحزاب ومنظماتها الموازية بما يضمن عدالة مجالية في الاستفادة من المبادرات، ويصون مكانة الأقاليم ذات الرصيد التاريخي داخل التنظيم الحزبي.







