1101 سؤال شفوي: كيف رسخ مولاي المهدي الفاطمي حضوره القوي داخل البرلمان عكس برلمانيي دكالة؟

الجديدة بلوس

مع اقتراب العدّ التنازلي لنهاية الولاية التشريعية 2021–2026، يعود النقاش العمومي بقوة حول حصيلة وأداء النواب البرلمانيين، ليس فقط من زاوية الحضور داخل قبة البرلمان، بل أساسًا من حيث القيام بالأدوار الدستورية المتمثلة في مساءلة الحكومة والمساهمة الفعلية في صياغة النصوص التشريعية والدفاع عن قضايا المواطنين.

وفي هذا السياق، يبرز اسم مولاي المهدي الفاطمي، النائب البرلماني عن دائرة إقليم الجديدة، عضو فريق حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (المعارضة الاتحادية) ورئيس جماعة مولاي عبد الله أمغار والقيادي بذات الحزب المذكور، كأحد البرلمانيين الذين بصموا هذه الولاية بحضور رقابي لافت، فقد أظهرت معطيات أرشيف الموقع الرسمي لمجلس النواب أن الفاطمي يتصدر ترتيب برلمانيي الإقليم، بل ويصنف ضمن ريادة برلمانيي المغرب، من حيث عدد الأسئلة الشفوية الموجهة إلى الحكومة، والتي بلغت 1101 سؤالًا شفويًا، وهو رقم يعكس كثافة في الأداء الرقابي وانتظامًا في تتبع قضايا الشأن العام.

هذا المعطى الرقمي لا يمكن فصله عن السياق السياسي والاجتماعي الذي يعيشه إقليم الجديدة، بما يحمله من إكراهات تنموية، وملفات اجتماعية واقتصادية وبيئية ظلت حاضرة في مداخلات وأسئلة النائب البرلماني، سواء المرتبطة بالبنية التحتية، أو الخدمات الاجتماعية، أو وضعية الفلاحين، أو قضايا الشغل والبيئة والصحة.

وفي مقابل هذا الحضور اللافت، يسجل متابعون للشأن البرلماني بهتان أداء بعض النواب الآخرين عن الدائرة نفسها، من بينهم النائب رفيق ناصر عن حزب التجمع الوطني للأحرار والنائب الأول لرئيس جماعة الجديدة، حيث يلاحظ ضعف في عدد الأسئلة المطروحة وحضور محدود في النقاشات البرلمانية، ما يطرح تساؤلات مشروعة حول مستوى التفاعل مع انتظارات الساكنة، خاصة في ظل موقع الحزب الذي ينتمي إليه على رأس الأغلبية الحكومية.

ويعيد هذا التفاوت في الأداء إلى الواجهة سؤال فعالية التمثيلية البرلمانية: هل تقاس فقط بالانتماء إلى الأغلبية أو المعارضة، أم بمدى استثمار الآليات الدستورية المتاحة للدفاع عن مصالح المواطنين؟ فالأرقام، في هذه الحالة، تميل إلى ترجيح كفة العمل الرقابي المنتظم، بغض النظر عن الموقع السياسي.

ومع اقتراب نهاية الولاية، تظل حصيلة النواب مادة أساسية للتقييم والمساءلة الشعبية، خصوصًا وأن المواطن بات أكثر وعيًا بأهمية تتبع أداء ممثليه، لا عبر الشعارات، بل من خلال المعطيات الموثقة والمؤشرات القابلة للقياس، وفي مقدمتها الحضور البرلماني، وعدد المبادرات الرقابية والتشريعية، ومدى الانخراط في قضايا الإقليم.

إن تجربة دائرة إقليم الجديدة تقدم نموذجًا واضحًا لهذا التباين، وتفتح نقاشًا أوسع حول معايير اختيار النخب السياسية، ومدى ربط المسؤولية بالمحاسبة، ليس فقط داخل المؤسسات، بل أيضًا في صناديق الاقتراع المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى