مذكرة شبابية على طاولة عامل الجديدة… هل تجد طريقها إلى التفاعل أم تظل حبيسة الرفوف؟

وجهت جمعية منتدى شباب إقليم الجديدة مذكرة ترافعية إلى عامل إقليم الجديدة، تضمنت تشخيصاً لعدد من الإشكالات التنموية التي تعرفها المدينة، إلى جانب مجموعة من المقترحات التي ترى الجمعية أنها كفيلة بالمساهمة في تحسين ظروف العيش وتعزيز جاذبية المدينة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وجاءت هذه المبادرة، بحسب الجمعية، في إطار الأدوار الترافعية التي يضطلع بها المجتمع المدني، من خلال رصد الاختلالات التي تعيشها المدينة واقتراح حلول عملية لمعالجتها، خاصة في ظل التحولات العمرانية والديمغرافية التي تعرفها الجديدة خلال السنوات الأخيرة.

وسجلت المذكرة عدداً من الإشكالات المرتبطة بالبنية التحتية والخدمات الأساسية، من بينها ضعف صيانة بعض الطرقات والأرصفة، ومشاكل مرتبطة بشبكات التطهير وتصريف مياه الأمطار، إلى جانب تفاوت مستوى الخدمات بين عدد من الأحياء.

كما توقفت الوثيقة عند إشكالية النقل الحضري داخل المدينة، مشيرة إلى محدودية شبكة النقل وعدم قدرتها على تغطية مختلف الأحياء، فضلاً عن الاكتظاظ الذي تعرفه بعض الخطوط خاصة خلال أوقات الذروة، وهو ما ينعكس سلباً على تنقل المواطنين.

وفي الشق المرتبط بالقطاع السياحي والترفيهي، أكدت المذكرة أن مدينة الجديدة، رغم ما تتوفر عليه من مؤهلات سياحية مهمة، ما تزال بحاجة إلى مزيد من العناية بالنظافة وحماية البيئة الساحلية، إضافة إلى تطوير التجهيزات المرتبطة بالاستقبال السياحي وتعزيز الأنشطة الثقافية والترفيهية على مدار السنة.

كما سلطت الجمعية الضوء على الخصاص الذي تعرفه المدينة في الفضاءات الثقافية والإبداعية، مشيرة إلى قلة المراكز الثقافية المجهزة ومحدودية الفضاءات المخصصة للأنشطة الفنية والإبداعية، وهو ما يؤثر، بحسب المذكرة، على فرص بروز المواهب الشابة وتنشيط الحياة الثقافية بالمدينة.

وفي السياق ذاته، نبهت الوثيقة إلى نقص الفضاءات الرياضية والترفيهية، خاصة على مستوى الأحياء ذات الكثافة السكانية، حيث يعاني الشباب من قلة ملاعب القرب والقاعات الرياضية العمومية، إلى جانب ضعف تأهيل بعض الفضاءات الرياضية الموجودة.

وتطرقت المذكرة أيضاً إلى عدد من الإشكالات الحضرية والبيئية، من بينها الحاجة إلى تحسين وضعية النظافة في بعض الأحياء، ونقص الفضاءات الخضراء والمتنزهات العمومية، إضافة إلى الضغط العمراني الذي تعرفه بعض المناطق الحضرية.

ولم تكتف الجمعية بتشخيص الوضع، بل قدمت جملة من المقترحات، من بينها إطلاق برامج محلية لدعم تشغيل الشباب وتشجيع المقاولات الناشئة، وتعزيز الاستثمار في الفضاءات الثقافية والفنية الموجهة للشباب، وإحداث ملاعب للقرب بالأحياء، وتحسين خدمات النقل الحضري وتوسيع تغطية خطوطه داخل المدينة.

كما دعت المذكرة إلى تثمين الواجهة البحرية وتأهيل شاطئ الجديدة بما يعزز جاذبيته السياحية، فضلاً عن إحداث فضاءات خضراء ومنتزهات عمومية لفائدة الساكنة، وتعزيز الشراكة بين السلطات العمومية والمجتمع المدني في مجال التنمية المحلية.

وفي ختام مراسلتها، أكدت جمعية منتدى شباب إقليم الجديدة استعدادها للانخراط في مختلف المبادرات الرامية إلى خدمة التنمية المحلية، مع التشديد على أهمية إشراك الشباب والمجتمع المدني في التفكير الجماعي حول مستقبل المدينة.

ويبقى السؤال المطروح اليوم هو مدى تفاعل عامل إقليم الجديدة مع هذه المذكرة الترافعية، التي تعكس جانباً من انتظارات المجتمع المدني بالمدينة، خصوصاً في ظل الدعوات المتزايدة إلى تعزيز الحوار بين السلطات المحلية والفاعلين المدنيين من أجل إيجاد حلول عملية لمختلف الإشكالات المطروحة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى