عيد الأضحى على الأبواب والجديدة غارقة في الأزبال

في الوقت الذي تستعد فيه ساكنة مدينة الجديدة لاستقبال عيد الأضحى المبارك بعد ثلاثة أيام فقط، تعيش المدينة على وقع وضعية كارثية وغير مسبوقة في مجال النظافة، بعدما تحولت العديد من الأحياء والشوارع والأزقة إلى نقط سوداء تغرق في الأزبال والروائح الكريهة، في مشهد يسيء إلى صورة حاضرة دكالة ويطرح أكثر من علامة استفهام حول مآل مرفق حيوي يفترض فيه أن يحافظ على الصحة العامة والكرامة الإنسانية.
فالساكنة الجديدية لم تعد تستوعب كيف تم منح صفقة تدبير قطاع النظافة لشركة فشلت، بشهادة الواقع اليومي، لمدة سبع سنوات كاملة في تدبير هذا المرفق الحيوي، ورغم ذلك حصلت على الصفقة الأعلى والأغلى من حيث القيمة المالية، بفارق يناهز ثلاثة ملايير سنتيم على مدى سبع سنوات مقارنة مع عروض أخرى، وهو ما يطرح تساؤلات عريضة حول معايير الاختيار وحول الجهات التي مازالت تحمي هذه الشركة رغم تكرار مظاهر الفشل والاختلالات.
إن المتتبع للشأن المحلي بمدينة الجديدة يلاحظ أن وضعية النظافة بلغت مستويات خطيرة، خصوصا مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب عيد الأضحى، حيث تتضاعف كمية النفايات وتزداد الحاجة إلى تعبئة استثنائية وآليات إضافية وموارد بشرية كافية، غير أن الواقع يكشف عجزا واضحا في التدبير، وغيابا للمراقبة الصارمة، وعدم احترام واضح لدفتر التحملات وبنود الصفقة التي تلزم الشركة بجمع النفايات وفق معايير الجودة والاستمرارية والنجاعة.
وتحمّل الساكنة مسؤولية هذا الوضع لرئيس المجلس الجماعي ومكتبه المسير والأغلبية التي صوتت لصالح هذه الصفقة المكلفة، معتبرة أن المنتخبين يتحملون مسؤولية سياسية وأخلاقية وقانونية أمام المواطنين، خاصة وأن الفصل 154 من دستور المملكة ينص بوضوح على أن المرافق العمومية يجب أن تخضع لمعايير الجودة والشفافية والمحاسبة والمسؤولية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما أن القانون التنظيمي للجماعات الترابية رقم 113.14 يحمّل رؤساء الجماعات مسؤولية ضمان استمرارية وجودة الخدمات العمومية المحلية، وفي مقدمتها قطاع النظافة الذي يرتبط مباشرة بالصحة والسلامة والبيئة وكرامة المواطنين.
ولا يمكن فصل هذا التدهور الخطير عن التوجيهات الملكية السامية التي ما فتئ جلالة الملك محمد السادس نصره الله يؤكد فيها على ضرورة تخليق المرفق العمومي، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وعدم التساهل مع كل أشكال التسيب وسوء التدبير التي تمس مصالح المواطنين وحقوقهم الأساسية.
كما أن دوريات ومذكرات وزارة الداخلية شددت مرارا على ضرورة التتبع الدقيق لعقود التدبير المفوض والصفقات العمومية، وعلى تفعيل آليات المراقبة والتقييم والزجر في حق الشركات التي لا تحترم التزاماتها التعاقدية، حماية للمال العام وضمانا لحقوق الساكنة.
وأمام هذا الوضع المقلق، ترتفع أصوات المواطنين والفعاليات المدنية مطالبة السيد عامل إقليم الجديدة بالتدخل العاجل وطلب إيفاد لجنة تفتيش مركزية للوقوف على حقيقة الاختلالات والخروقات التي يعرفها قطاع النظافة، والتحقيق في مدى احترام الشركة لبنود دفتر التحملات، وفي طرق صرف المال العام، وفي أسباب استمرار هذا الوضع رغم حجم الاعتمادات المالية الضخمة المرصودة لهذا القطاع.
إن السؤال الذي أصبح يتردد بقوة داخل الشارع الجديدي اليوم هو: من يحمي هذه الشركة؟ ومن يتحمل مسؤولية استمرار هذا العبث بمرفق حيوي يمس الحياة اليومية للمواطنين وصورة المدينة وصحة الساكنة؟
فمدينة الجديدة، بتاريخها ومكانتها السياحية والاقتصادية، تستحق تدبيرا مسؤولا يرقى إلى تطلعات الساكنة، لا أن تتحول أحياؤها إلى عنوان للفوضى والإهمال في وقت يفترض فيه أن تكون المدينة في أبهى حلة لاستقبال عيد الأضحى والزوار وأبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج.
إن المرحلة تقتضي ربط المسؤولية بالمحاسبة، وفتح تحقيق جدي وشفاف، واتخاذ إجراءات صارمة في حق كل من ثبت تقصيره أو تهاونه أو مساهمته في هدر المال العام والإضرار بمصالح المواطنين، لأن كرامة الساكنة ونظافة المدينة ليستا مجالا للتهاون أو الحسابات الضيقة، بل مسؤولية وطنية وأمانة أمام الله والوطن والتاريخ






