الجديدة تختنق مروريا.. غياب الرؤية والتخطيط يحول شوارع المدينة إلى فوضى يومية تهدد التنمية

أصبحت إشكالية السير والجولان بمدينة الجديدة اليوم من أبرز التحديات الحضرية التي تؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين، وعلى جاذبية المدينة الاقتصادية والتجارية والسياحية، فالتوسع العمراني المتسارع، وارتفاع الكثافة السكانية، وتزايد عدد المركبات، كلها عوامل جعلت تدبير حركة المرور يحتاج إلى رؤية علمية وتقنية حديثة، قائمة على التخطيط الاستراتيجي وليس على الحلول الترقيعية المؤقتة.

إن تدبير قطاع السير والجولان لم يعد مجرد عملية تنظيم إشارات أو تغيير اتجاه بعض الشوارع، بل أصبح جزءا أساسيا من التنمية المجالية الشاملة، التي تقتضي إعداد دراسة تقنية حديثة ومحورية تعتمد على معطيات دقيقة، وتشخيص ميداني واقعي، مع الاستفادة من التجارب الناجحة في المدن الحديثة التي جعلت من التنقل رافعة للتنمية الاقتصادية والتجارية والاستثمارية.

فالمدينة اليوم في حاجة إلى مخطط متكامل للتنقل الحضري، يقوم على إعادة هيكلة المحاور الطرقية بشكل يضمن الانسيابية ويخفف من حدة الاختناق المروري، مع إحداث مواقف سيارات منظمة وعصرية تستجيب لحاجيات المواطنين والزوار، إلى جانب تحسين التشوير الطرقي وتعزيز شروط السلامة الطرقية بمختلف الشوارع والمدارات، كما أصبح من الضروري تخصيص فضاءات آمنة ومحترمة للراجلين، واعتماد حلول رقمية ذكية وحديثة لتنظيم حركة السير والجولان، بما يواكب التحولات التي تعرفها المدينة ويضمن تنقلا حضريا أكثر فعالية وجودة.

وكل ذلك يجب أن يتم بعيدا عن منطق الزبونية والمحابات والمحسوبية، التي أضرت كثيرا بجودة التدبير المحلي، وأفقدت المواطن ثقته في عدد من المشاريع التي كان من المفروض أن تخدم الصالح العام.

للأسف، فإن المتتبع للشأن المحلي يلاحظ غياب رؤية واضحة لدى رئاسة مجلس مدينة الجديدة ومكتبها وأغلبيتها في ما يتعلق بالتنمية المجالية المستدامة، وفق معايير الجودة والسلامة والنجاعة، وهو ما انعكس بشكل واضح على البنية التحتية، وعلى الاختناق المروري، وعلى الفوضى التي تعرفها عدد من المحاور والشوارع الرئيسية، في غياب مقاربة تشاركية حقيقية تنصت لانتظارات الساكنة والفاعلين الاقتصاديين والمهنيين.

إن مدينة بحجم ومكانة الجديدة، بما تتوفر عليه من مؤهلات اقتصادية وسياحية وبشرية، تستحق مشروعا حضريا متكاملا يضع المواطن في صلب الاهتمام، ويؤسس لمرحلة جديدة من الحكامة الجيدة والتخطيط المسؤول، بعيدا عن الحسابات الضيقة والصراعات السياسية التي عطلت مسار التنمية لسنوات.

ويبقى الأمل قائما في تدخل جاد ومسؤول من مختلف المؤسسات المعنية، من أجل إعادة الاعتبار للمدينة، وإطلاق أوراش حقيقية قادرة على تحسين جودة الحياة، وتحقيق الانسيابية المرورية، وتحويل الجديدة إلى قطب حضري حديث يواكب طموحات ساكنته وتوجيهات الدولة في مجال التنمية المستدامة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى