هل تدرك قيادة التجمع الوطني للأحرار ما يجري بإقليم الجديدة؟

لطالما اعتبر حزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم الجديدة واحدا من أقوى التنظيمات الحزبية على المستوى الجهوي والوطني، بالنظر إلى حضوره الانتخابي الوازن وشبكة منتخبيه الواسعة وهيكلته التنظيمية التي ظلت تقدم كنموذج للتماسك والانضباط الحزبي، غير أن التطورات التي شهدها الحزب خلال الفترة الأخيرة تطرح أكثر من علامة استفهام حول حقيقة الوضع الداخلي الذي يعيشه التنظيم بالإقليم.
ففي الوقت الذي تستعد فيه الأحزاب السياسية للاستحقاقات المقبلة عبر تقوية صفوفها وتحصين مواقعها، يبدو أن حزب “الحمامة” بالجديدة يعيش على وقع تصدعات متتالية بدأت ملامحها تخرج إلى العلن، بعدما ظلت لفترة طويلة تدار بعيدا عن الأضواء.
أبرز هذه المؤشرات يتمثل في الموقف الذي عبر عنه محمد الزاهيدي، رئيس المجلس الإقليمي للجديدة وأحد أبرز الوجوه السياسية التي راكمت تجربة طويلة داخل الحزب، حين أعلن خلال دورة المجلس الإقليمي المنعقدة يوم الإثنين الماضي أنه أصبح “مستقلا”، وهو تصريح لم يمر مرور الكرام بالنظر إلى الرمزية السياسية للرجل ومكانته داخل المشهد الانتخابي بالإقليم، ما اعتبره متتبعون مؤشرا على وجود خلل عميق في تدبير العلاقات الداخلية للحزب.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ تشير المعطيات المتداولة إلى أن عددا من المستشارين الجماعيين المنتمين لمعارضة المجلس الجماعي لأولاد حمدان قرروا بدورهم مغادرة الحزب، بعدما دخلوا في اتصالات مع مسؤولين بأحزاب سياسية أخرى، في خطوة تعكس حجم التململ الذي بات يسود داخل صفوف بعض المنتخبين.
كما أن جماعة أولاد رحمون بدورها لم تكن بعيدة عن هذه التحولات، حيث تتحدث مصادر محلية عن توجه عدد من المنتخبين إلى قطع علاقتهم بالحزب والاستعداد لخوض تجارب سياسية جديدة تحت ألوان تنظيمات أخرى، وهو ما يزيد من حجم النزيف السياسي الذي يهدد الحزب بالإقليم.
ومن بين المؤشرات التي عززت هذه القراءة أيضا، ما راج بشأن رئيسة جماعة الحوزية هاجر الصافي، التي لعبت دورا محوريا في تعزيز الحضور الانتخابي للحزب وساهمت في تحقيق نتائج مهمة خلال الاستحقاقات السابقة، فمجرد تداول أخبار حول إمكانية مغادرتها للحزب، إلى جانب ترشح زوجها خلال الانتخابات الجزئية الأخيرة باسم حزب الاستقلال، أعطى انطباعا بوجود مراجعات سياسية وقناعات جديدة داخل بعض الأسماء التي كانت تصنف إلى وقت قريب ضمن أبرز داعمي التجمع الوطني للأحرار بالإقليم.
هذه التطورات المتلاحقة تضع القيادة الحزبية أمام أسئلة حقيقية حول أسباب هذا التراجع التنظيمي والسياسي، وحول مدى قدرتها على استيعاب الخلافات الداخلية ومعالجة أسباب الاحتقان قبل أن تتحول إلى نزيف يصعب احتواؤه مستقبلا.
فإذا كانت قوة الأحزاب لا تقاس فقط بعدد المنتخبين والمقاعد المحصلة، فإنها تقاس أيضا بقدرتها على الحفاظ على تماسك صفوفها وتدبير اختلافاتها الداخلية، وما يحدث اليوم داخل التجمع الوطني للأحرار بإقليم الجديدة يستدعي وقفة تأمل ومراجعة عميقة، لأن استمرار مسلسل المغادرات والانشقاقات، سواء كانت معلنة أو صامتة، قد تكون له انعكاسات مباشرة على موقع الحزب وخريطته الانتخابية خلال الاستحقاقات المقبلة.
ويبقى السؤال المطروح: هل تتابع القيادة الوطنية لحزب التجمع الوطني للأحرار ما يجري داخل تنظيمها بإقليم الجديدة؟ أم أن ما يحدث مجرد بداية لتحولات سياسية أكبر قد تعيد رسم موازين القوى بالإقليم خلال السنوات القادمة؟







