هل يوقظ عامل الجديدة قائدة ملحقة سيدي موسى من سباتها بعد تمدد البناء العشوائي؟

في الوقت الذي تواصل فيه الدولة المغربية تشديد الخناق على البناء العشوائي، وتعلن في أكثر من مناسبة عزمها على تأهيل المدن وتحسين جودة التعمير استعدادا لاستحقاقات كبرى، وفي مقدمتها أفق مغرب 2030، تبدو بعض المناطق بمدينة الجديدة وكأنها تعيش خارج هذا التوجه، حيث يستمر البناء غير القانوني في التوسع أمام مرأى الجميع.

وتراب الملحقة الإدارية سيدي موسى يعد من بين المناطق التي تعرف، بحسب ما يتم تداوله محليا، انتشارا لعدد من مظاهر البناء العشوائي، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى قيام السلطة المحلية بأدوارها في المراقبة والزجر، خصوصا وأن مسؤولية التصدي لهذه الظاهرة تبدأ من التدخل المبكر قبل أن يتحول البناء المخالف إلى أمر واقع يصعب تداركه.

وتتوفر “الجديدة بلس” على شكاية تقدمت بها إحدى السيدات، تتحدث فيها عن تشييد بناء عشوائي فوق سطح إحدى البنايات، وإذا كانت الوقائع الواردة في هذه الشكاية صحيحة، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: كيف يمكن لمثل هذا البناء أن ينجز دون أن تنتبه إليه السلطة المحلية؟ وهل يعقل أن يتم تشييد بناء فوق سطح بناية دون أن يكون ذلك ظاهرا للعيان، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن مثل هذه الأشغال تمتد لأيام وتستلزم إدخال مواد البناء ورفع الجدران؟

إن محاربة البناء العشوائي ليست مجرد حملة ظرفية، بل هي ورش استراتيجي يرتبط بحماية المجال العمراني، وضمان السلامة، واحترام القانون، والحفاظ على جمالية المدينة، وأي تراخ في هذا الملف ينعكس سلبا على صورة الجديدة ويقوض الجهود الرامية إلى جعلها مدينة تستجيب لمعايير التنمية الحديثة.

ومن هنا، تبدو الحاجة ملحة إلى تدخل عامل إقليم الجديدة وباشا المدينة للوقوف على حقيقة ما يجري بتراب الملحقة الإدارية سيدي موسى، وفتح تحقيق إداري في مدى احترام مقتضيات المراقبة والتتبع، واتخاذ ما يلزم من إجراءات إذا ثبت وجود تقصير أو إخلال في أداء الواجب.

فالرهان اليوم ليس فقط هدم بناء عشوائي أو تحرير مخالفة، بل ترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، والتأكيد على أن تطبيق القانون يجب أن يشمل الجميع، وأن أي تهاون في هذا الورش لا يخدم إلا فوضى التعمير، وهي الفوضى التي لا تنسجم مع طموحات المغرب في بناء مدن منظمة وذكية تليق باستحقاقات المستقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى