إقصاء أحمد مكروح “بابا”… إساءة لتاريخ الكرة المغربية في افتتاح كأس افريقيا – المغرب 2025

الجديدة بلوس
تفاجأ المتتبعون للشأن الرياضي وعموم الجمهور المغربي بعدم توجيه الدعوة إلى أحمد مكروح، الشهير بلقب “بابا”، لاعب المنتخب المغربي السابق ونجم الدفاع الحسني الجديدي، لحضور حفل افتتاح كأس أمم إفريقيا 2025، التي تحتضنها المملكة المغربية، والتي جرى حفل افتتاحها اليوم الأحد 21 دجنبر 2025.
هذا الغياب أثار استياءً واسعًا، ليس فقط لأنه يتعلق بلاعب دولي سابق، بل لأنه يخص أحد أبرز رموز التاريخ الكروي المغربي، فأحمد مكروح هو اللاعب الذي سجّل، يوم 14 مارس 1976، وتحديدًا في الدقيقة 88 من مباراة المغرب وغينيا، هدفًا تاريخيًا منح المنتخب المغربي لقبه الإفريقي الوحيد في نهاية الدور النهائي لكأس أمم إفريقيا، وهو إنجاز ما يزال إلى اليوم علامة فارقة في سجل الكرة الوطنية.
وفي تواصل مباشر معه، أكد أحمد مكروح أنه، ورغم هذا الإقصاء غير المفهوم، لا يحمل سوى مشاعر وطنية صادقة، متمنيًا النجاح والتوفيق للمنتخب المغربي خلال هذه الدورة، ومعبّرًا عن أمله في أن تنجح نسخة “كان 2025” بما يعكس صورة مشرّفة للمملكة المغربية، موقف يعبّر عن نُبل أخلاقي عالٍ، لكنه في المقابل يفضح برود المؤسسات الرياضية تجاه رموز صنعت المجد بعرقها وتضحياتها.
إن تغييب أحمد مكروح عن حفل افتتاح قاري يُنظم فوق أرض المغرب لا يمكن تبريره بسوء تنظيم أو خطأ بروتوكولي عابر، بل يُعدّ إهانة صريحة لذاكرة كرة القدم المغربية، وتجسيدًا لمنطق الجحود الذي طالما اشتكى منه اللاعبون القدامى، الذين يُستحضر اسمهم فقط في المناسبات الخطابية، ثم يُقصَون في اللحظات الرمزية الحاسمة.
وتتحمل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، برئاسة فوزي لقجع، المسؤولية الأولى في هذا الإخفاق، فالجامعة التي تُجيد الحضور في دهاليز القرار الكروي القاري والدولي، أخفقت مرة أخرى في صون الذاكرة الرياضية الوطنية، وفي الاعتراف بمن صنعوا الإنجاز حين كان الحلم الإفريقي يبدو بعيد المنال.
كما يتحمل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) جزءًا مهما من المسؤولية، وهو الذي يرفع شعار الاحتفاء بتاريخ الكرة الإفريقية، لكنه يسمح بتهميش أحد أبطالها في مناسبة كان من المفترض أن تكون احتفالاً بالرموز والذاكرة الجماعية.
أما اللجنة المنظمة لكأس أمم إفريقيا 2025، فقد سقطت في امتحان الوفاء، حين اختارت افتتاحًا احتفاليًا منزوع الذاكرة، دون استحضار الرجل الذي ارتبط اسمه باللحظة الذهبية الوحيدة في تاريخ التتويج القاري للمغرب.
إن ما حدث مع أحمد مكروح ليس حادثًا معزولًا، بل مؤشر على أزمة ثقافة الاعتراف داخل المنظومة الكروية المغربية، حيث يتم الاحتفاء بالإنجازات الراهنة، مقابل تجاهل من وضعوا اللبنات الأولى للمجد.
ويبقى السؤال المؤلم والمشروع:
كيف لبلد يحتضن كأس أمم إفريقيا أن يفتتح العرس القاري دون صاحب هدف الدقيقة 88، الذي منح المغرب لقبه الإفريقي الوحيد؟
سؤال يضع الجامعة والكاف واللجنة المنظمة أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية، لأن كرة القدم ليست فقط ألقابًا تُنافس عليها، بل ذاكرة يجب حمايتها، ورموزًا يجب تكريمها، ووفاءً لا يسقط بالتقادم.







