جمعية الشؤون الثقافية بإقليم الجديدة… عقم النخب الثقافية المحلية أم غلق الجمعية في وجه طاقات الاقليم؟

الجديدة بلوس

انعقد صباح اليوم الجمعة 30 يناير 2026 بمقر دار الملحون بمدينة أزمور، الجمع العام العادي للجمعية الإقليمية للشؤون الثقافية بإقليم الجديدة، بحضور أعضاء المكتب المسير ومنخرطي الجمعية، إلى جانب عدد من الفاعلين والمهتمين بالشأن الثقافي المحلي.

وشكل هذا اللقاء محطة تنظيمية للوقوف على حصيلة عمل الجمعية خلال المرحلة الماضية، حيث جرى تقديم التقرير الأدبي الذي استعرض مختلف الأنشطة الثقافية والمبادرات المنجزة، والتي ساهمت، بدرجات متفاوتة، في تنشيط المشهد الثقافي بالإقليم، إلى جانب التقرير المالي الذي أبرز الوضعية المالية للجمعية وآليات تدبير مواردها.

وبعد نقاش وُصف بالمستفيض والمسؤول، صادق الجمع العام بالإجماع على التقريرين الأدبي والمالي، في أجواء اتسمت بالانضباط التنظيمي وروح التعاون، وهو ما يعكس، من زاوية أولى، حجم الثقة التي يحظى بها المكتب المسير لدى منخرطي الجمعية.

وعلى مستوى الهيكلة التنظيمية، أسفر الجمع العام عن تجديد الثقة في السيد عبد اللطيف البيدوري، وانتخابه رئيسًا للجمعية الإقليمية للشؤون الثقافية بإقليم الجديدة، في خطوة اعتبرها أنصارها تتويجًا للمجهودات المبذولة خلال المرحلة السابقة، وضمانًا لاستمرارية البرامج والمشاريع الثقافية التي أطلقتها الجمعية.

غير أن هذا التجديد، ورغم مشروعيته القانونية والتنظيمية، أعاد إلى الواجهة سؤالًا أعمق يخص واقع الفعل الثقافي بالإقليم، وحدود تداول المسؤولية داخل الهيئات الثقافية، خاصة في سياق إقليمي يزخر بالأسماء الإبداعية، من كتاب وشعراء وفنانين وباحثين، كثير منهم يشتكون من ضعف إشراكهم في مراكز القرار الثقافي.

فهل يعكس استمرار الوجوه نفسها على رأس جمعية تُعد من أبرز الفاعلين الثقافيين بالإقليم نوعًا من “عقم النخب” الثقافية محليًا؟ أم أن الأمر يتعلق بخيار واعٍ يراهن على الاستمرارية بدل المغامرة بتغيير قد لا يضمن نفس مستوى التنظيم والتدبير؟ أم أن الجمعية، من حيث لا تشعر، بدأت تنزلق نحو منطق “النادي المغلق”، الذي يعيد إنتاج نفسه بذات الوجوه والآليات، دون انفتاح حقيقي على الطاقات الجديدة؟

أسئلة مشروعة يفرضها السياق، خاصة وأن الجمع العام خوّل للرئيس المنتخب صلاحية تشكيل المكتب المسير الجديد، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة اختبارًا حقيقيًا لمدى استعداد الجمعية للانفتاح على كفاءات إبداعية شابة، ولإعادة ضخ دماء جديدة في جسد الفعل الثقافي بالإقليم.

إن الرهان اليوم لا يقتصر على تنظيم الأنشطة أو تدبير الموارد، بل يتجاوز ذلك إلى بناء نموذج ثقافي تشاركي، يُشرك مختلف الفاعلين، ويمنح المبدعين فضاءً حقيقيًا للتأثير، ويُخرج الثقافة من دائرة التدبير الضيق إلى أفق الفعل المجتمعي الواسع.

ويبقى السؤال معلقًا: هل ستنجح جمعية الشؤون الثقافية بإقليم الجديدة في تحويل الاستمرارية إلى قوة تجديد، أم ستكرّس، عن قصد أو عن غير قصد، منطق إعادة إنتاج النخبة نفسها في مشهد ثقافي يفترض فيه التعدد والتنوع؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى