قرار صادم بجماعة الجديدة: منع الصحافة من التغطية يفتح باب التضييق على الحق في المعلومة
الجديدة بلوس
في خطوة أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط الإعلامية والحقوقية، صوّتت أغلبية أعضاء المجلس الجماعي لمدينة الجديدة، خلال أشغال الدورة العادية لشهر فبراير، المنعقدة اليوم الثلاثاء 3 يناير 2026، على قرار يقضي بمنع ممثلي الصحافة من تصوير مجريات الدورة.
ويُعد هذا القرار، بحسب متتبعين للشأن المحلي، سابقة في تاريخ دورات المجلس، لما يحمله من مؤشرات مقلقة حول تضييق متزايد على العمل الصحفي، وتراجع واضح عن منطق الشفافية والانفتاح الذي يفترض أن يطبع عمل المؤسسات المنتخبة، خاصة تلك التي تُفوض لها تدبير الشأن العام المحلي.
القرار، الذي تم اتخاذه باسم “الأغلبية”، فتح الباب أمام تساؤلات حقيقية حول مدى احترام حق المواطنين في الولوج إلى المعلومة، الذي يكفله الدستور، وحول الدور الذي تلعبه الصحافة باعتبارها حلقة وصل أساسية بين المنتخبين والساكنة، فحرمان وسائل الإعلام من توثيق أشغال الدورات لا يُفهم منه سوى الرغبة في تقليص دائرة المتابعة والمساءلة، وإبقاء ما يدور داخل قاعة المجلس بعيدًا عن أعين الرأي العام.
ويرى مهنيون في قطاع الإعلام أن منع التصوير لا يمس فقط بحرية الصحافة، بل يضرب في العمق مبدأ العلنية الذي يفترض أن يميز أشغال المجالس المنتخبة، ويُفرغ مفهوم التمثيلية الانتخابية من محتواه، حين يتم تغييب من ينقل الوقائع والقرارات إلى المواطنين الذين منحوا ثقتهم لممثليهم.
كما عبّر عدد من الفاعلين المحليين عن تخوفهم من أن يشكل هذا القرار منعرجًا خطيرًا في علاقة المجلس بالإعلام، معتبرين أن تدبير الشأن المحلي في زمن التحولات الرقمية والتواصل المفتوح لا يمكن أن يستقيم بمنطق المنع والإقصاء، بل يقتضي مزيدًا من الشفافية والتفاعل الإيجابي مع الصحافة.
ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل تسعى جماعة الجديدة إلى تعزيز الثقة مع الساكنة عبر الانفتاح والتواصل، أم أن قرارات من هذا النوع ستعمّق فجوة الثقة، وتغذي الإحساس بوجود إرادة لإدارة الشأن العام بعيدًا عن أعين المواطنين؟ سؤال مفتوح، ستجيب عنه ممارسات المجلس وخياراته القادمة.





