أستاذ بالصويرة يتهم مسؤولي وزارة التربية الوطنية بفبركة تهمة “الجنون” لإقصائه من القسم

الجديدة بلوس
خرج الأستاذ رشيد أخريبيش، أستاذ مادة التربية الإسلامية بثانوية أكنسوس التأهيلية بمدينة الصويرة، عن صمته، كاشفًا ما وصفه بـ«مسار طويل من الظلم والحيف والتعسف الإداري»، الذي يقول إنه تعرض له منذ تعيينه بالمؤسسة سنة 2011، على خلفية رفضه الانخراط في ممارسات لا أخلاقية تمس نزاهة التقويم التربوي ومبدأ تكافؤ الفرص بين التلاميذ.
وحسب رسالة مطولة نشرها الأستاذ على حسابه الشخصي بموقع فيسبوك، فإن التحاقه بالمؤسسة لم يمر بشكل عادي، إذ سرعان ما اصطدم ـ حسب تعبيره ـ بمحاولات للضغط عليه من طرف مدير المؤسسة آنذاك، ومفتش المادة، وعناصر من جمعية الآباء، بهدف دفعه إلى التلاعب في النقط ورفع نتائج أبناء نافذين وأعيان دون سند تربوي أو استحقاق فعلي، وهو ما رفضه بشكل قاطع، موجّهًا شكاية رسمية إلى الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بمراكش.
ويؤكد الأستاذ أخريبيش أن هذا الموقف كان شرارة ما سماه بـ«معركة كسر العظام»، حيث بدأت ـ حسب روايته ـ فصول الانتقام الإداري، عبر فبركة تهم، وترويج إشاعات، وإحالته على المجلس التأديبي ثلاث مرات، انتهت بتوقيفه لمدة 21 يومًا في مرة، وأربعة أشهر في مرة أخرى سنة 2018، رغم غياب ما يثبت صحة تلك التهم.
وأوضح المعني بالأمر أنه لم يقف مكتوف الأيدي، بل راسل مختلف الجهات والمؤسسات داخل المغرب، مطالبًا إما بفتح تحقيقات نزيهة ومستقلة، أو تمكينه من مغادرة القطاع طواعية إن ثبتت صحة أي تهمة منسوبة إليه، غير أن إصراره على التظلم ـ يقول ـ عجّل بمحاولة «تصفية إدارية» نهائية.
أخطر ما ورد في الرسالة، هو اتهام الأستاذ لمسؤولين تربويين وإداريين بـفبركة تهمة إصابته باضطراب نفسي، بهدف إبعاده نهائيًا عن القسم وإسكاته، عبر مراسلة وزارية تقضي بإحالته على لجنة طبية نفسية، وتجنيبه أي مسؤولية تربوية إلى حين «عودة حالته النفسية إلى طبيعتها».
ويضيف أن هذه المراسلة، التي تعود لسنة 2024، فُعّلت دون سابق إشعار أو مسطرة واضحة، رغم عدم توفره على أي ملف طبي سابق، مؤكدًا أنه امتثل للقرار ومثل أمام طبيب نفسي بتاريخ 01 أكتوبر 2024، الذي أخبره برفع تقريره للجهات المعنية، في تقرير يقول الأستاذ إنه فنّد بشكل ضمني الاتهامات الموجهة إليه.
غير أن المفارقة ـ حسب الرسالة ـ هي أن الإدارة، بعد فشلها في تثبيت تهمة المرض النفسي، لجأت إلى الصمت والتجاهل، تاركة الأستاذ في وضعية معلّقة، دون قرار إداري واضح، ودون تمكينه من العودة إلى القسم أو تسوية وضعيته.
ويؤكد الأستاذ أنه يحضر يوميًا إلى المؤسسة وفق جدول حصص شكلي، دون أن يدرّس، يقضي وقته واقفًا في ساحة المؤسسة، محرومًا من التوقيع، ومن الوثائق الإدارية، ومن حق الترقية ونقطة التفتيش، بل وحتى من شهادة عمل بسيطة، بدعوى كونه «منقطعًا عن العمل»، رغم إثبات حضوره بمحاضر مفوض قضائي.
ويطرح الأستاذ أخريبيش في ختام رسالته أسئلة جوهرية حول الأسس القانونية والطبية التي بُني عليها قرار التشكيك في سلامته النفسية، وحول الجهة التي تملك حق الحكم على الحالة النفسية للأطر التربوية، مطالبًا الوزارة الوصية بفتح تحقيق جدي، وإنهاء ما يصفه بـ«وضعية الاحتجاز الإداري المقنّع».
قضية تفتح من جديد النقاش حول الحكامة داخل المؤسسات التعليمية، وحدود السلطة الإدارية، وحماية كرامة رجال ونساء التعليم، في انتظار توضيح رسمي من الجهات المعنية.





