الاعتداء على “مقدم” بالجديدة يعيد النقاش حول حماية موظفي الدولة

ما تعرض له عون السلطة “المقدم” عبد اللطيف، العامل بالملحقة الإدارية الثانية بمدينة الجديدة، من اعتداء جسدي أثناء مزاولته لمهامه في إطار تحرير الملك العمومي، ليس مجرد حادث عرضي عابر، بل مؤشر خطير على تنامي مظاهر الاعتداء على موظفي الدولة أثناء أداء واجبهم المهني، في مشهد يطرح أكثر من سؤال حول الحماية القانونية والمؤسساتية التي يفترض أن يتمتع بها أعوان السلطة باعتبارهم حلقة أساسية في الحفاظ على النظام العام وتنفيذ قرارات السلطات المحلية.
فالمقدم، الذي كان مرفوقا بعناصر من القوات المساعدة وأعوان السلطة، لم يكن يقوم إلا بواجبه القانوني المرتبط بتنظيم الملك العمومي ومحاربة مظاهر الاحتلال غير القانوني للفضاءات العامة، وهي مهمة تدخل في صميم اختصاصاته اليومية، غير أن تحوله من موظف يؤدي واجبه إلى ضحية اعتداء أمام أنظار المواطنين، انتهى بنقله إلى قسم المستعجلات بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس، يكشف حجم المخاطر التي أصبحت تهدد هذه الفئة في الميدان.
إن القانون المغربي واضح في هذا الباب، حيث يجرّم الاعتداء على الموظفين العموميين أثناء مزاولة مهامهم، ويعتبر إهانة أو تعنيف موظف عمومي أثناء قيامه بعمله جريمة يعاقب عليها القانون الجنائي، لما يشكله ذلك من مساس بهيبة الدولة وعرقلة لتنفيذ القانون، فالدولة التي تطالب موظفيها بتطبيق القانون، مطالبة كذلك بتوفير الحماية اللازمة لهم وضمان كرامتهم وسلامتهم الجسدية والنفسية.
وأعوان السلطة، رغم الأدوار الحساسة التي يقومون بها يوميا في خدمة المواطنين وتتبع الشأن المحلي وتنفيذ التعليمات الإدارية، يشتغلون في ظروف صعبة ومعقدة، ويجدون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع حالات الاحتقان الاجتماعي أو رفض تطبيق القانون، دون أن يحظوا أحيانا بالدعم المعنوي والقانوني الكافي.
ومن هذا المنطلق، فإن ما وقع يستوجب فتح تحقيق جدي وترتيب الجزاءات القانونية في حق المعتدين، حتى لا تتحول الاعتداءات على رجال السلطة وأعوانها إلى سلوك عادي يهدد هيبة المؤسسات ويشجع على الفوضى والتسيب.
كما أن المرحلة تفرض تدخلا حازما من طرف السيد عامل إقليم إقليم الجديدة من أجل حماية أعوان السلطة، والتصدي لكل أشكال الضغط أو التدخلات التي قد تعرقل أداءهم لمهامهم القانونية، مع توفير المواكبة القانونية والدعم الإداري لهذه الفئة التي تشتغل في الصفوف الأمامية لخدمة الصالح العام.
إن حماية عون السلطة ليست دفاعا عن شخص بعينه، بل دفاع عن سلطة القانون، وعن حق الدولة في تنفيذ قراراتها داخل إطار من الاحترام والهيبة والمسؤولية، فحين يصبح الموظف العمومي هدفا للاعتداء بسبب قيامه بواجبه، فإن الخطر لا يهدد فردا فقط، بل يهدد فكرة الدولة نفسها.






