بين القرار الإداري والواقع…لماذا لم يُغلق “فضاء الألعاب” بالجديدة؟

تتواصل حالة الجدل بشأن فضاء الألعاب بالجديدة، الكائن بجانب طريق سيدي بوزيد، بعدما قامت الزميلة جريدة El Jadida Mag بنشر وثيقة رسمية تتمثل في قرار لرئيس جماعة الجديدة رقم 137/2026، صادر بتاريخ 14 ماي 2026، يقضي بإغلاق الفضاء ومنع استغلاله بسبب مزاولة نشاط غير مرخص، إلى حين الحصول على التراخيص القانونية اللازمة.

وبحسب ما جاء في القرار، فإن جماعة الجديدة استندت إلى مقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، وإلى عدد من النصوص القانونية المنظمة لحماية الصحة والسلامة العمومية، كما استندت إلى محضر أنجزته فرقة المراقبة التابعة للشرطة الإدارية بتاريخ 21 أبريل 2026، قبل أن يعهد بتنفيذ القرار إلى السلطات المحلية والشرطة الإدارية والمصالح المختصة، كل في حدود اختصاصه.

غير أن ما يثير الاستغراب هو أن فضاء الألعاب بالجديدة لا يزال، إلى حدود اليوم، يواصل استقبال الزوار ومزاولة نشاطه بشكل اعتيادي، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول مصير القرار الإداري الصادر عن جماعة الجديدة، ومدى احترامه وتنفيذه على أرض الواقع.

وفي ظل هذا المعطى، يحق للرأي العام أن يتساءل: هل قامت الشركة المستغلة بتسوية وضعيتها القانونية والحصول على التراخيص المطلوبة، مما استدعى رفع قرار الإغلاق؟ أم أن الجماعة أصدرت لاحقًا قرارًا جديدًا يقضي بإلغاء القرار السابق أو تعليق تنفيذه؟ أم أن القرار لم يُنفذ أصلًا رغم صدوره، وإذا كان الأمر كذلك، فما الأسباب التي حالت دون ذلك؟ وهل يتعلق الأمر بإكراهات قانونية أو مسطرية، أم أن هناك اعتبارات أخرى حالت دون تنفيذ قرار إداري صادر عن رئيس الجماعة؟

إن هذه التساؤلات لا تستهدف إطلاق الأحكام أو تبني أي استنتاجات مسبقة، وإنما تنبع من مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ومن حق المواطنين ووسائل الإعلام في معرفة مآل القرارات الإدارية التي تصدر باسم القانون، خاصة عندما يتعلق الأمر بقرار يقضي بالإغلاق، بينما يظل النشاط مستمرًا بشكل عادي.

وتبقى جماعة الجديدة والسلطات المختصة مطالبة بتقديم توضيحات للرأي العام بشأن الوضعية القانونية الحالية لـفضاء الألعاب بالجديدة، حتى لا يترك غياب التواصل المجال أمام التأويلات، وحتى يترسخ مبدأ الشفافية وتكافؤ الجميع أمام القانون، وهو ما يشكل إحدى الركائز الأساسية لدولة الحق والقانون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى