تكييف قضية اجتثاث أشجار ساحة الحنصالي في إطار محضر تلبسي والتحقيق يشمل عددا من المستشارين الجماعيين بالجديدة

لم يعد ملف اجتثاث أشجار ساحة “سيدي محمد بن عبد الله” أو ما تعرف بـ”الحنصالي” مجرد شكاية بيئية عادية، بل دخل مرحلة قضائية أكثر حساسية بعد قرار النيابة العامة إخراجه من الحفظ وإحالته على الشرطة القضائية لتعميق البحث، في خطوة جاءت عقب إلحاح الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب، مدعومة بمعطيات ووثائق إثبات.
الجديد في هذا الملف لا يقف عند حدود إعادة فتح التحقيق، بل يتجاوز ذلك إلى طبيعته القانونية، حيث تكشف المعطيات الرسمية أن القضية جرى تكييفها في إطار محضر تلبسي موضوعه “اجتثاث أشجار بالملك العمومي بدون ترخيص”، بتاريخ 21 أبريل 2026.
هذا المعطى ليس تقنيا فقط، بل يحمل دلالات قانونية عميقة، فالمحضر التلبسي، كما هو مؤطر قانونا، ينجز عندما يتم ضبط الفاعل أثناء ارتكاب الفعل الجرمي أو فور وقوعه، أو عند وجود آثار مباشرة تثبت ذلك، وهو من أقوى المحاضر، إذ يخول لضابط الشرطة القضائية صلاحيات أوسع، من بينها إمكانية التوقيف والتفتيش دون إذن مسبق.
الأكثر دلالة أن الرمز القضائي تحت عدد 3202، المعتمد في تصنيف القضايا الزجرية بالمغرب، يشير صراحة إلى أن الأمر يتعلق بجنحة في حالة تلبس، ما يعني أن الواقعة لم تسجل فقط كخرق إداري أو بيئي، بل كفعل جرمي مضبوط في ظروف تستدعي مسطرة خاصة، قد تفضي إلى إجراءات زجرية مشددة، من ضمنها الاعتقال الاحتياطي عند الاقتضاء.
في هذا السياق، باشرت المصالح الأمنية تحقيقاتها مع عدد مهم من المستشارين داخل المجلس الجماعي للجديدة، حيث تركز الأبحاث على تحديد المسؤوليات الفردية والجماعية في عملية اجتثاث الأشجار، ومدى احترام المساطر القانونية والتنظيمية المؤطرة للتدخل في الملك العمومي.
ويعكس الانتقال من “شكاية محفوظة” إلى “محضر تلبسي” تحولا نوعيا في مسار القضية، إذ لم يعد الأمر مرتبطا فقط بادعاءات أو شبهات، بل بمعطيات أولية تفيد بوجود عناصر التلبس كما يحددها القانون، سواء من خلال المعاينة المباشرة أو الآثار المادية المرتبطة بالفعل.
وتأتي هذه التطورات في ظل ضغط متزايد من فعاليات مدنية وحقوقية، تطالب بتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في القضايا المرتبطة بالمساحات الخضراء التي تمثل رهانًا بيئيًا وحضريا لمدينة الجديدة.
وبين معطيات المحضر، ودلالات الرمز القضائي، ومسار التحقيق الجاري، يبدو أن ملف “أشجار سيدي محمد بن عبد الله” مرشح لكشف تفاصيل أكثر عمقا خلال الأيام المقبلة، قد تعيد طرح سؤال الحكامة البيئية المحلية، وحدود التدخل في الفضاءات العمومية، في ضوء القانون والمسؤولية.






