حزب برأسين وتزكيات مزدوجة…كيف ستتعامل وزارة الداخلية مع أزمة جبهة القوى الديمقراطية؟

تتجه الأنظار داخل المشهد السياسي المغربي مع قرب استحقاقات شتنبر 2026، إلى بيت حزب جبهة القوى الديمقراطية (حزب الزيتونة)، الذي يعيش على وقع انقسام تنظيمي حاد وقانوني غير مسبوق، جعل الحزب يدار بـ “رأسين” يدعي كل منهما الأمانة العامة الشرعية، وذلك مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقررة في سبتمبر من السنة الجارية.

يقف خلف هذا النزاع قطبان بارزان؛ المصطفى بنعلي، الذي يستند في شرعيته إلى الامتداد التاريخي والتدبير الإداري المسجل لدى المصالح الرسمية لوزارة الداخلية منذ المؤتمرات الأخيرة للحزب، معتبراً تحركات خصومه مجرد “حركة تصحيحية” خارجة عن الضوابط الحزبية المعمول بها.

في المقابل، يبرز المصطفى لمفرك، مدعوماً بقرارات المؤتمر الاستثنائي للحركة التصحيحية التي انتخبته أميناً عاماً جديداً للحزب، وتلقى تيار لمفرك مؤخراً دفعة معنوية وقانونية قوية بعدما قررت النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بالجديدة حفظ الشكاية التي رُفعت ضده بتهمة “انتحال صفة الأمين العام”، حيث اعتبر القضاء أن الخلاف ذو طبيعة إدارية وتنظيمية داخلية محضة، ولا يكتسي صبغة جنائية، هذا القرار استغله تيار لمفرك ليؤكد مشروعية خطواته ووجود أزمة شرعية حقيقية تعصف بالقيادة الحالية.

الخلاف لم يقتصر على البيانات والندوات الصحفية، بل انتقل مباشرة إلى الميدان؛ حيث شرع المصطفى بنعلي في عقد لقاءات بالرباط لمنح التزكيات الرسمية للمرشحين باسم حزب جبهة القوى الديمقراطية، بينما يواصل المصطفى لمفرك بدوره منح تزكيات موازية لمرشحين آخرين في مختلف الدوائر، معتمداً على وثائق ومستندات الحزب التنظيمية.

مع هذا التداخل والشرخ التنظيمي العميق، يطرح المتتبعون للشأن السياسي المغربي سؤالاً جوهرياً وحاسماً: أي تزكيات ستعتمدها وزارة الداخلية رسمياً لخوض الانتخابات المقبلة؟ هل ستلتزم سلطات الإشراف باللوائح الإدارية الكلاسيكية المودعة لديها مسبقاً وتعتمد توقيع بنعلي؟ أم أن القبول الفعلي بالواقع القضائي الجديد والطعون الإدارية قد يدفعها إلى التريث؟ مما يضع مرشحي الحزب في دوامة من الغموض القانوني الذي قد يهدد مشاركة “الزيتونة” برمتها في هذه المحطة الانتخابية الهامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى