هل تكشف منصة “محاكم” عن يقظة أمنية وقضائية لافتة بالجديدة؟

أطلقت وزارة العدل خدمة جديدة ضمن بوابة محاكم تتيح الاطلاع على لوائح الأشخاص الصادرة في حقهم مذكرات بحث أو توقيف في إطار المساطر الغيابية، والتي تصدرها النيابات العامة عبر مختلف محاكم المملكة، وتهدف هذه المبادرة إلى تعزيز الشفافية وتمكين المواطنين من معرفة الوضعيات القانونية لبعض المبحوث عنهم، مع دعوة المعنيين بالأمر إلى تقديم أنفسهم أمام أقرب سلطة قضائية أو أمنية، وكذا حث المواطنين الذين يتوفرون على معلومات حول أماكن وجودهم على إشعار الجهات المختصة.
وبحسب المعطيات المنشورة على المنصة، فقد بلغ عدد اللوائح المتاحة حوالي 68 لائحة تضم أسماء وهويات أشخاص صدرت في حقهم مذكرات توقيف على الصعيد الوطني، غير أن الملاحظة الأولية التي تبرز من خلال تصفح هذه المعطيات هي محدودية عدد المساطر الغيابية المرتبطة بمحاكم الجديدة، سواء على مستوى المحكمة الابتدائية بالجديدة أو محكمة الاستئناف بالجديدة، مقارنة بمدن أخرى تعرف ارتفاعاً ملحوظاً في هذا النوع من المساطر، خاصة الدار البيضاء والقنيطرة.
يعزى من جهة هذا التفاوت إلى عدة عوامل موضوعية، من بينها الفوارق في الكثافة السكانية وحجم القضايا المعروضة على المحاكم، إذ من الطبيعي أن تسجل المدن الكبرى ذات الحركية الاقتصادية والاجتماعية المرتفعة عدداً أكبر من القضايا والمتابعات الجنائية، وبالتالي عدداً أكبر من المساطر الغيابية.
كما قد يعكس العدد المحدود لهذه المساطر بالجديدة مستوى من الفعالية في عمل أجهزة إنفاذ القانون، سواء من طرف الضابطة القضائية التابعة لـ المديرية العامة للأمن الوطني أو الدرك الملكي، من خلال توقيف المشتبه فيهم وتقديمهم أمام العدالة قبل الوصول إلى مرحلة المتابعة الغيابية.
وفي المقابل، فالحكم على نجاعة عمل الأجهزة الأمنية والقضائية لا يمكن أن يستند إلى مؤشر واحد فقط، إذ يتطلب الأمر قراءة شمولية للإحصائيات المرتبطة بعدد القضايا المسجلة، ونسبة تنفيذ مذكرات البحث، ومستوى التنسيق بين مختلف المتدخلين في منظومة العدالة الجنائية.
ومهما يكن، فإن إطلاق منصة المساطر الغيابية يظل خطوة مهمة نحو تعزيز الانفتاح المؤسساتي وتمكين الرأي العام من الاطلاع على بعض المعطيات القضائية، في أفق ترسيخ ثقافة المسؤولية والمساهمة المجتمعية في دعم جهود العدالة ومحاربة الإفلات من العقاب.







