منتخبو الجديدة على صفيح ساخن.. أحكام قضائية مرتقبة تهدد بإسقاط رؤوس انتخابية قبل الاستحقاقات

في سياق وطني يتسم بتشديد الرقابة القضائية على تدبير الشأن العام، يترقب عدد من البرلمانيين والمنتخبين، من بينهم منتخبون بإقليم الجديدة، مآل ملفاتهم المعروضة أمام المحاكم المغربية الابتدائي الاستئنافي النقض، والتي ستحدد بشكل حاسم مستقبلهم السياسي والانتخابي خلال الاستحقاقات المقبلة.
ويأتي هذا الترقب في ظل التصريحات الأخيرة التي أدلى بها محمد عبد النباوي، بصفته الرئيس المنتدب لـالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، والتي أكد فيها أن عشرات الملفات القضائية المتعلقة بمنتخبين وبرلمانيين لا تزال رائجة أمام محكمة النقض، في انتظار البت النهائي فيها، إما بتأييد الأحكام الابتدائية والاستئنافية أو بنقضها.
عدد من المنتخبين المعنيين بهذه الملفات، سواء على المستوى الوطني أو بإقليم الجديدة، يجدون أنفسهم في سباق مع الزمن، في محاولة لتأجيل البت في قضاياهم إلى ما بعد موعد الانتخابات التشريعية، غير أن هذا الرهان يبقى محفوفا بالمخاطر، بالنظر إلى أن صدور حكم نهائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به قبل موعد الاقتراع يعني بشكل مباشر فقدان الأهلية للترشح.
ينص القانون التنظيمي لمجلس النواب على منع الترشح في وجه:
كل من صدر في حقه حكم نهائي بالعزل من مسؤولية انتدابية؛
وكل من أدين بحكم نهائي بعقوبة حبس، سواء كانت نافذة أو موقوفة التنفيذ، بغض النظر عن مدتها.
وهذا المقتضى القانوني يضع المنتخبين المتابعين في قضايا تتعلق بالفساد المالي أو الإداري أمام احتمال الإقصاء المباشر من المنافسة الانتخابية، في حال تثبيت إدانتهم.
على مستوى إقليم الجديدة، تزداد حدة الترقب داخل الأوساط السياسية والحزبية، حيث يرتبط مصير بعض الوجوه الانتخابية المعروفة بمآل ملفات قضائية جارية. هذا الوضع يخلق حالة من الغموض حول الخريطة الانتخابية المقبلة، ويفتح الباب أمام إعادة تشكيل التوازنات السياسية محليا.
كما يطرح هذا المعطى تحديات أمام الأحزاب السياسية التي قد تجد نفسها مضطرة لإعادة ترتيب لوائحها الانتخابية في حال صدور أحكام نهائية تقضي بعدم أهلية بعض مرشحيها.
تندرج هذه التطورات في إطار تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، الذي يشكل أحد المرتكزات الدستورية، ويعكس توجهاً نحو تعزيز نزاهة الحياة العامة، غير أن استمرار بعض المتابعين في الظهور السياسي، بل ومحاولة كسب التعاطف الشعبي، يثير نقاشا واسعا حول أخلاقيات العمل السياسي وحدود المسؤولية.
يبقى القرار النهائي بيد القضاء، وتحديدا محكمة النقض، التي ستفصل في هذه الملفات، بما سيترتب عنه إما فتح الطريق أمام المعنيين لخوض غمار الانتخابات، أو إغلاقه بشكل نهائي. وفي انتظار ذلك، يظل المشهد السياسي، خاصة بإقليم الجديدة، معلقاً على إيقاع الأحكام المرتقبة، التي قد تعيد رسم معالم التنافس الانتخابي برمته.





