ندوة الاتحاد الاشتراكي بالواليدية… دعم لأبو الفرج أم هجوم على مخداد؟

كان من المفترض أن تشكل الندوة الصحفية التي نظمها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بإقليم سيدي بنور، يوم الجمعة 12 شتنبر 2026 بمدينة الواليدية، مناسبة لتسليط الضوء على التحاق عدد من أعضاء جماعة الغنادرة بصفوف داعمي مرشح الحزب، امحمد أبو الفرج، وشرح خلفيات هذا التحول السياسي وانعكاساته على المشهد الانتخابي بالإقليم.

غير أن مجريات الندوة، وفق ما بدا من مضامين النقاش والرسائل التي حملتها، جعلت جزءاً مهماً منها ينصرف إلى انتقاد مرشح حزب الاستقلال، عبد الغني مخداد، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤل مشروع حول طبيعة الرسالة التي أراد منظمو الندوة إيصالها: هل كان الهدف تقديم مرشح الاتحاد الاشتراكي وبرنامجه للرأي العام، أم أن المناسبة تحولت، بشكل أو بآخر، إلى منصة لمواجهة منافس انتخابي بعينه؟

ففي السياق الانتخابي، تظل المنافسة السياسية أمراً طبيعياً ومشروعاً، بل إن اختلاف البرامج والتصورات وتباين المواقف يشكل جوهر العملية الديمقراطية. غير أن قوة التنافس لا تقاس، في نهاية المطاف، بمدى القدرة على مهاجمة الخصم، وإنما بمدى القدرة على تقديم البديل وإقناع الناخبين بجدوى البرنامج والمشروع السياسي.

ومن هذا المنطلق، فإن بناء الشرعية الانتخابية يفترض أن ينطلق أساساً من الحجة والبرنامج والحصيلة والمواقف، لا من محاولة إضعاف الرمزية السياسية لشخص آخر باعتباره منافساً. فالناخب، في حاجة إلى أن يسمع ماذا سيقدم كل مرشح، وكيف يقترح معالجة الإشكالات التي يعيشها الإقليم، وما هي أولوياته والتزاماته، أكثر من حاجته إلى سجال شخصي بين المرشحين.

والسؤال هنا لا يتعلق بالدفاع عن هذا المرشح أو ذاك، بقدر ما يتعلق بمستوى الخطاب السياسي الذي ينبغي أن يطبع الحملات الانتخابية. فحين تتحول الندوات السياسية من مناسبة لعرض التصورات والبرامج إلى فضاء للتركيز على الخصوم، فإن النقاش يخاطر بالابتعاد عن جوهر المنافسة الانتخابية، أي إقناع المواطن بالمشروع السياسي بدل محاولة إقناعه برفض مشروع المنافس.

كما أن الحديث عن التحاق فئة من أعضاء جماعة الغنادرة ودعمهم لمرشح الاتحاد الاشتراكي كان يمكن أن يشكل في حد ذاته مادة سياسية وازنة للنقاش: ما دلالات هذا الالتحاق؟ ما خلفياته؟ وما الذي دفع هؤلاء الأعضاء إلى تغيير موقعهم السياسي؟ وما الإضافة التي يمكن أن يقدمها هذا الدعم لحملة المرشح وبرنامجه؟ وهي أسئلة كان من شأن الإجابة عنها أن تمنح الندوة مضموناً سياسياً أقوى وأكثر انسجاماً مع الهدف المعلن منها.

أما استحضار المنافسين، فإنه يظل مشروعاً ما دام يتم في إطار نقد سياسي واضح يستند إلى الوقائع والبرامج والمواقف، بعيداً عن الشخصنة أو محاولة النيل من الاعتبار السياسي للأفراد.

وفي النهاية، فإن الانتخابات ليست معركة لإسقاط الأشخاص بقدر ما هي منافسة حول الأفكار والبرامج والقدرة على تمثيل المواطنين والدفاع عن مصالح الإقليم. والاحتكام إلى الحجة بالحجة، والبرنامج بالبرنامج، والحصيلة بالحصيلة، يظل الطريق الأكثر نضجاً لبناء شرعية انتخابية حقيقية.

وبينما يواصل كل طرف حملته الانتخابية، يبقى الرهان الحقيقي هو نقل النقاش من سؤال: «من يستطيع مهاجمة منافسه بشكل أكبر؟» إلى سؤال أكثر أهمية: «من يملك تصوراً أكثر إقناعاً لمستقبل إقليم سيدي بنور؟»

فذلك، في نهاية المطاف، هو السؤال الذي ينبغي أن يكون في صلب أي ندوة سياسية، وهو أيضاً السؤال الذي يملك الناخب وحده حق الإجابة عنه يوم الاقتراع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى