الجديدة..مدينة شاطئية تغرق في الأزبال وتستقبل عيد العرش بصمت يثير الأسئلة

في الوقت الذي تستعد فيه مختلف المدن المغربية للاحتفاء بالذكرى السابعة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله على عرش أسلافه المنعمين، عبر تزيين الشوارع والساحات، وإطلاق أوراش النظافة والتأهيل، وتنظيم أنشطة ثقافية وفنية ورياضية تعكس الاعتزاز بهذه المناسبة الوطنية الخالدة، تبدو مدينة الجديدة وكأنها تعيش خارج هذا الموعد الوطني الكبير.

الجديدة، المدينة الشاطئية التي يفترض أن تكون إحدى واجهات السياحة الوطنية، تعيش اليوم، وفق ما يلاحظه عدد من المواطنين، وضعا مقلقا يتجلى في انتشار الأزبال والنفايات بعدد من الأحياء والشوارع، وتراجع العناية بالمجالات الخضراء والفضاءات العمومية، في وقت تعرف فيه المدينة توافدا متزايدا للزوار خلال فصل الصيف.

وإذا كانت ساكنة الجديدة تنتظر تعبئة استثنائية استعدادا لهذه المناسبة الوطنية العزيزة، فإن ما يطبع المشهد هو غياب مظاهر الاحتفال والتأهيل بالشكل الذي يليق بمدينة عريقة وبحدث وطني يجسد وحدة الشعب المغربي حول العرش العلوي المجيد، فلا أنشطة ثقافية بارزة، ولا برامج تنشيطية ظاهرة، ولا مظاهر تزيين تعكس قيمة هذه الذكرى في وجدان المغاربة.

إن هذا الواقع يفرض طرح أسئلة مشروعة: أين هي خطة المجلس الجماعي لاستقبال الموسم الصيفي؟ وأين هي التدخلات الاستعجالية للنظافة وتحسين المشهد الحضري؟ وكيف يمكن لمدينة تعتمد على السياحة أن تستقبل زوارها بشوارع تفتقر إلى الحد الأدنى من الجاذبية والنظافة؟

إن مسؤولية تدبير الشأن المحلي ليست امتيازا سياسيا، بل هي تكليف دستوري وأخلاقي يفرض على المنتخبين خدمة المواطنين وحماية صورة المدينة، وعندما تتراجع الخدمات الأساسية، ويغيب الإعداد للمناسبات الوطنية، يصبح من حق الساكنة أن تطالب بالمساءلة وتقييم الحصيلة بكل موضوعية.

إن مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، الذي أقره دستور المملكة، ليس شعارًا يرفع في المناسبات، بل قاعدة دستورية تقتضي أن يخضع كل مسؤول لتقييم أدائه، خاصة عندما تتكرر شكاوى المواطنين بشأن جودة الخدمات وتدبير المرافق الجماعية.

ولذلك، فإن المرحلة تقتضي فتح نقاش جدي حول حصيلة تدبير المجلس الجماعي، وإجراء تقييم مؤسساتي لما تحقق وما لم يتحقق، مع ترتيب الآثار القانونية والسياسية التي يخولها القانون كلما ثبت وجود تقصير أو إخلال بالواجبات المرتبطة بالتدبير.

إن الجديدة تستحق أكثر من هذا الواقع، تستحق مجلسا حاضرا في الميدان، ومشاريع تعيد إليها إشعاعها، ونظافة تليق بمدينة بحرية، واحتفالًا يرقى إلى قيمة عيد العرش المجيد الذي يشكل محطة وطنية جامعة لكل المغاربة.

ويبقى النداء موجها إلى السلطات الإقليمية وكل المؤسسات المعنية من أجل تعبئة عاجلة لإنقاذ صورة المدينة، وضمان احترام معايير النظافة والتهيئة، حتى لا تبقى الجديدة عنوانا للتراجع في وقت تنتظر فيه الساكنة وزوارها مدينة تليق بتاريخها ومكانتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى