بعد ضربة الدرك الموجعة.. عصابات جني الطحالب تتحدى القانون من جديد بسيدي بوزيد

رغم الحملات المتواصلة والتحذيرات المتكررة، لا يزال بعض العابثين بالثروة البحرية يصرون على استنزاف الساحل بشكل عشوائي وغير قانوني، غير آبهين بما قد يترتب عن ممارساتهم من أضرار بيئية واقتصادية جسيمة.

فمنذ 13 يونيو الماضي، رصدت تحركات لمجموعة من الأشخاص بمنطقة سيدي بوزيد، عمدوا إلى جني كميات كبيرة من الطحالب البحرية باستعمال محركات ووسائل ممنوعة، في فترة لا يسمح فيها القانون بمزاولة هذا النشاط، وهي ممارسات تشكل اعتداء صريحا على المخزون البحري وتضرب في العمق كل الجهود الرامية إلى حماية التوازن البيئي واستدامة الموارد الطبيعية.

وأمام هذه التجاوزات، تدخلت عناصر الدرك الملكي، سواء التابعة للدرك البحري أو الدرك الترابي، في ظرف وجيز لم يتجاوز 48 ساعة، حيث تمكنت من حجز ما يقارب خمسة أطنان من الطحالب البحرية وتحرير المخالفات القانونية في حق المتورطين، في خطوة لقيت استحسانا واسعا لدى المهنيين والمهتمين بالشأن البيئي.

غير أن المؤسف أن بعض المخالفين لم يستوعبوا الدرس، إذ عادت مجموعة أخرى، اليوم الأحد، إلى ممارسة الجني العشوائي بالمنطقة نفسها، وكأن القانون لا يعنيها في شيء، في تحد سافر للسلطات المختصة واستهتار خطير بمستقبل الثروة البحرية التي تعتبر ملكا مشتركا للأجيال الحالية والقادمة.

إن ما يقع بسيدي بوزيد لم يعد مجرد مخالفة عابرة، بل أصبح سلوكا منظما يهدد أحد أهم الموارد الطبيعية بالمنطقة، فالجني العشوائي للطحالب خارج الفترات القانونية لا يسرق فقط مورد رزق المهنيين الملتزمين بالقانون، بل يساهم أيضا في تدمير المنظومة البيئية البحرية وحرمان الساحل من فرصة التجدد الطبيعي.

وفي المقابل، يستحق رجال الدرك الملكي إشادة خاصة على يقظتهم وتفاعلهم السريع مع هذه الخروقات، وعلى المجهودات التي يبذلونها في مواجهة كل أشكال الاستغلال غير المشروع للثروات البحرية، غير أن نجاح هذه المعركة يظل رهينا بتشديد المراقبة واستمرار الضرب بيد من حديد على كل من يعتقد أن بإمكانه تحويل الملك البحري إلى غنيمة خاصة خارج ضوابط القانون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى