جمعية مدرسي الفلسفة تدق ناقوس الخطر: خصاص وطني يناهز ألف أستاذ يهدد تدريس المادة بالمغرب

دق المكتب الوطني للجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة ناقوس الخطر بشأن الخصاص المسجل في أطر تدريس المادة بمختلف المؤسسات التعليمية على الصعيد الوطني، مؤكدا أن عدد المناصب التي تعرف عجزا يناهز ألف أستاذ وأستاذة، وفق المعطيات المتوفرة لدى الجمعية، في وضع اعتبره نتيجة تراكمات امتدت لسنوات، ولا سيما خلال الولاية الحكومية 2021-2026.

وفي رسالة مفتوحة وجهها إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، دعا المكتب الوطني للجمعية إلى تدخل عاجل لتدارك هذا الخصاص، محذرا من انعكاساته المباشرة على السير العادي للدروس، واستكمال المقررات الدراسية، وضمان تكافؤ الفرص بين المتعلمين بمختلف الجهات والأقاليم.

وأكدت الجمعية أن تدريس الفلسفة لا ينبغي التعامل معه باعتباره شأنا تدبيريا ثانويا، مبرزة دور المادة في تنمية التفكير النقدي والتحليل والحجاج، وترسيخ قيم المواطنة والديمقراطية وحقوق الإنسان، فضلا عن إسهامها في تكوين شخصية المتعلم المستقل والقادر على مواجهة تحديات التحولات الرقمية والثقافية والاجتماعية.

وحذرت المراسلة من أن استمرار الخصاص قد يؤدي إلى اللجوء إلى تكليفات متعددة وإسناد تدريس المادة إلى غير المتخصصين، بما ينعكس سلبا على جودة التعلمات وشروط الممارسة الديداكتيكية، ويعمق التفاوتات المجالية في الاستفادة من التعليم.

وفي هذا السياق، طالبت الجمعية بإجراء تشخيص وطني دقيق ومحيّن لحاجيات المؤسسات التعليمية من مدرسي الفلسفة، مع توزيع المعطيات حسب الأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية، واستحضار الإحالات المرتقبة على التقاعد والحركات الانتقالية وتطور العرض المدرسي.

كما دعت إلى وضع خطة استعجالية واضحة لتقليص الخصاص، تتضمن أهدافا سنوية قابلة للتقييم، وتعبئة المناصب المالية اللازمة، مع إعطاء الأولوية للمؤسسات والمناطق الأكثر تضررا، إلى جانب تعزيز التوظيف والتكوين المتخصصين بما يتلاءم مع الحاجيات الفعلية للمنظومة التربوية.

وشدد المكتب الوطني على ضرورة اتخاذ إجراءات عملية للحد من إسناد تدريس الفلسفة إلى غير المتخصصين، وضمان احترام التخصص الأكاديمي والتربوي، باعتباره أحد الشروط الأساسية لتحسين جودة التعلمات وتحقيق الأهداف المعرفية والمنهجية للمادة.

ومن بين المطالب التي تضمنتها الرسالة أيضا، معالجة التفاوتات المجالية في توزيع الموارد البشرية، وفتح حوار مؤسساتي مع الجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة، من أجل تقاسم المعطيات ومناقشة الحلول الممكنة والمساهمة في إعداد خطة وطنية قابلة للتنفيذ والتتبع والتقييم.

وأكدت الجمعية أن معالجة هذا الملف تتجاوز المطالب المهنية إلى ضمان حق المتعلمات والمتعلمين في تعليم فلسفي جيد ومنصف، معتبرة أن إصلاح المدرسة العمومية والارتقاء بالتفكير النقدي لدى الأجيال الصاعدة يقتضيان توفير الموارد البشرية والتربوية الضرورية.

وختم المكتب الوطني مراسلته بمطالبة الوزارة بإدراج ملف الخصاص ضمن أولوياتها العاجلة، خاصة بمناسبة المباراة المقبلة لتوظيف أطر التربية الوطنية، والإعلان عن تدابير عملية ومحددة زمنيا لتدارك العجز المسجل، مجددا استعداد الجمعية للمساهمة في المبادرات الرامية إلى تطوير تدريس الفلسفة وتحسين شروط ممارستها داخل المدرسة المغربية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى