حملات إلكترونية غامضة تستهدف مستثمري سيدي بوزيد والقضاء يتحرك

بات الفضاء الإلكتروني ساحة لمعارك من نوع جديد تطال صميم النسيج الاقتصادي لمصطافي سيدي بوزيد، إذ رصد عدد من أصحاب المشاريع السياحية والمؤسسات الخدماتية بهذا الشريط الساحلي التابع لإقليم الجديدة موجة متصاعدة من الحملات التشهيرية الممنهجة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وتتخذ هذه الحملات في الغالب طابعا مجهول المصدر، إذ تتولى حسابات إلكترونية مشبوهة نشر مقاطع مصورة ومنشورات نصية تتضمن ادعاءات غير موثقة تمس جودة الخدمات أو الأوضاع الداخلية لبعض المنشآت التجارية، بعيداً عن أي سند قانوني أو وقائع قابلة للإثبات.

وتتضاعف خطورة هذه الظاهرة في ضوء التوقيت الذي تنتشر فيه، إذ تستهدف في الغالب مواسم الذروة الاصطيافية، حين تبلغ حركة السياحة أوجها ويكون المستثمرون في أشد الحاجة إلى استقرار صورتهم التجارية.

ولا تقتصر تداعيات هذه الظاهرة على الأطراف الاقتصادية، بل تتعداها لتطال المصداقية المؤسسية للأجهزة الأمنية المحلية، حيث وظف بعض أصحاب هذا المحتوى المضلل اتهامات مبهمة في حق عناصر من الدرك والشرطة، مما ينعكس سلبا على الثقة العامة في منظومة الأمن بالمنطقة، ويلقي بظلاله على مؤشرات الاستقرار والنظام العام.

وأمام تفاقم هذه الأوضاع، آثر أحد المستثمرين المتضررين سلوك مسار التقاضي الرسمي، فرفع شكوى أمام وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالجديدة، الذي أصدر أمره بفتح تحقيق قضائي في الوقائع المبلغ عنها.

وتتولى حاليا الفرقة الوطنية للشرطة القضائية إجراء أبحاثها في هذا الملف، بعد أن أسفرت المراحل الأولى من التحقيق عن تحديد هوية عدد من المشتبه في تورطهم، في حين يتواصل العمل على كشف المتورطين الآخرين وتحديد الدوافع الكامنة وراء هذه الممارسات، لا سيما احتمالات الابتزاز المالي أو تصفية الخصومات الشخصية.

ويشدد المتضررون من جهتهم على ضرورة ملاحقة أصحاب الحسابات الوهمية الذين يستغلون هشاشة الرقابة لبث خطاب إلكتروني مضلل يلحق ضررا بالغا بالأفراد والمقاولات على حد سواء.

تأتي هذه التطورات في سياق يسعى فيه إقليم الجديدة إلى تعزيز جاذبيته على خريطة السياحة الوطنية وتنشيط بيئته الاستثمارية، مما يجعل صون سمعة فضاءاته الترفيهية والاقتصادية رهانا استراتيجيا لا يحتمل التهاون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى