رسوم تسجيل الموظفين بالجامعات العمومية.. عندما تصطدم قرارات مجالس الجامعات بالدستور

أمام تصاعد الجدل حول فرض رسوم التسجيل على الموظفين الراغبين في متابعة دراستهم بالجامعات العمومية المغربية، عاد النقاش القانوني والدستوري إلى الواجهة، خاصة بعد صدور أحكام قضائية اعتبرت هذه الرسوم مخالفة للدستور عندما تُفرض بقرارات صادرة عن مجالس الجامعات دون سند تشريعي صريح من البرلمان.

أثارت إلزامية أداء الموظفين لرسوم التسجيل من أجل متابعة الدراسة بالجامعات العمومية المغربية نقاشاً واسعاً بين المدافعين عن مجانية التعليم والسلطات الجامعية، في ظل تضارب الاجتهادات القضائية بشأن مدى مشروعية هذه الرسوم.وتستند الآراء الرافضة إلى مقتضيات الدستور المغربي، معتبرة أن فرض رسوم على فئة معينة من الطلبة، هم الموظفون والأجراء، يتعارض مع مبدأ مجانية التعليم العمومي ويشكل تمييزاً بين المواطنين في الولوج إلى الجامعة.

ويستند هذا التوجه إلى الفصل 31 من الدستور، الذي يضمن الحق في تعليم عمومي ميسر الولوج وذي جودة، كما يستند إلى الفصل 39 الذي يجعل إحداث الرسوم والتكاليف العمومية اختصاصاً حصرياً للسلطة التشريعية، وليس لمجالس الجامعات، وبناءً على ذلك، اعتبرت عدة أحكام صادرة عن المحاكم الإدارية، من بينها الرباط ووجدة، أن فرض هذه الرسوم بقرارات إدارية يشوبه عيب عدم الاختصاص، مما يجعله مخالفاً للدستور والقانون.

كما يرى منتقدو هذه الرسوم أنها تمس بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، إذ يخضع الموظفون والأجراء لالتزام مالي لا يفرض على باقي الطلبة، رغم أن الشهادة الجامعية الممنوحة تبقى هي نفسها، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى انسجام هذا التمييز مع المبادئ الدستورية والاتفاقيات الدولية المتعلقة بالحق في التعليم.

في المقابل، تدافع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار عن هذه الرسوم عندما تكون مرتبطة بما يعرف بـ”التوقيت الميسر”، معتبرة أنها لا تمثل رسوماً للتسجيل في التعليم العمومي، وإنما مقابلاً مالياً لتغطية تكاليف التكوين المستمر والخدمات الإضافية المقدمة خارج أوقات العمل الرسمية، استناداً إلى المادة 18 من القانون رقم 01.00 المتعلق بتنظيم التعليم العالي، والتي تخول للجامعات هامشاً من الاستقلال المالي.

وتؤكد الوزارة أن هذه المبالغ تخصص لتغطية تعويضات الأساتذة والأطر الإدارية وأعوان الحراسة والنظافة، إضافة إلى المصاريف اللوجستية المرتبطة بتنظيم الدراسة خلال الفترات المسائية أو عطلات نهاية الأسبوع، مع اعتماد إعفاءات لفائدة بعض الفئات ذات الدخل المحدود.

ورغم هذا التبرير، لا يزال الخلاف قائماً داخل القضاء الإداري المغربي، حيث أبطلت محاكم إدارية عدة قرارات فرض الرسوم حماية لمبدأ مجانية التعليم، بينما ذهبت محاكم استئناف إدارية، من بينها محكمة الاستئناف الإدارية بفاس، إلى اعتبارها مقابلاً لخدمة مرفقية خاصة في إطار التوقيت الميسر، وليس رسوماً تمس بمجانية التعليم العمومي.

ويؤكد عدد من المتابعين أن الحسم النهائي في هذا الجدل يظل رهيناً بتدخل تشريعي واضح من البرلمان، يحدد بشكل صريح الإطار القانوني لفرض أي رسوم على الدراسة الجامعية، بما يضمن احترام المقتضيات الدستورية ويحقق الأمن القانوني للطلبة والجامعات على حد سواء، تفادياً لاستمرار تضارب الأحكام القضائية وتباين الممارسات بين المؤسسات الجامعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى