شكاية تهز جماعة الجديدة: مطالب بتفعيل القانون ومحاسبة المتورطين في “مجزرة” أشجار الحنصالي

في خطوة تصعيدية تحمل أبعاداً قانونية وسياسية واضحة، وضعت الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب شكاية رسمية على مكتب عامل إقليم الجديدة، كاشفةً عن معطيات خطيرة بخصوص واقعة قطع أشجار بساحة الحنصالي، ومطالِبةً بتدخل فوري لتفعيل القانون وترتيب الجزاءات.

وتُبرز الشكاية، المدعومة بوثائق ومعطيات دقيقة، أن صاحب مطعم أقدم، في تحدٍ سافر للقانون، على اجتثاث أشجار بالساحة المذكورة في واضحة النهار، في فعل وصفته الهيئة بأنه “جريمة بيئية مكتملة الأركان”، استنفرت الرأي العام المحلي وأثارت موجة استنكار واسعة في أوساط الساكنة وفعاليات المجتمع المدني.

الأخطر، بحسب مضمون الشكاية، هو ما تم الكشف عنه من شبهات تورط عضوين بمجلس جماعة الجديدة، في أفعال تشكل خرقاً صارخاً للمقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة لتدبير الشأن المحلي، بما يمس بشكل مباشر بمبادئ النزاهة والحياد، ويضرب في العمق أخلاقيات المرفق العمومي.

وتؤكد الهيئة أن هذه الوقائع، إن ثبتت، تندرج ضمن المخالفات الجسيمة المنصوص عليها في المادة 66 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، ما يفتح الباب قانوناً أمام تفعيل مسطرة العزل وفقاً للمادة 64 من نفس القانون، في مواجهة كل من ثبت تورطه أو تقصيره.

وفي لهجة حازمة لا تخلو من تحذير، دعت الهيئة عامل الإقليم إلى التدخل العاجل والحاسم، واتخاذ كافة الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة، بما يتناسب مع خطورة الأفعال المرتكبة، ضماناً لحماية البيئة، وصوناً لهيبة المؤسسات، وترسيخاً لربط المسؤولية بالمحاسبة.

ملف أشجار الحنصالي لم يعد مجرد واقعة معزولة، بل تحول إلى اختبار حقيقي لمدى احترام القانون داخل دواليب الجماعة، ولقدرة السلطات على فرض سيادة القانون دون تمييز أو تهاون

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى