حميد يفيد والبيجيدي…خصام أم انسحاب صامت؟

يبقى الشأن الحزبي بمختلف مستوياته، مثار متابعة لصيقة عند قرب كل استحقاق انتخابي، كون هذا الأخير لا ينحصر في حدود تقديم الأحزاب لبرامجها ومقابل ادلاء المواطنين بأصواتهم واختيار اغلبية ما، في اطار عملية ديمقراطية ذات شكل تقني، بقدر ما أن هذا الحدث السياسي في السياق المغربي، يكون حافلا بجملة من الظواهر السياسية والسوسيولوجية، ومن أهمها ظاهرة الترحال الحزبي وعلاقة الفاعلين والأعيان بالأحزاب، وذلك ضمن ثقافة سياسية لا ترى الحزب بعين المشروع السياسي والخط الايديولوجي، بل بتجسده في اشخاص وفاعلين ذاتيين.

ضمن السياق المذكور، يطرح النقاش على مستوى الشارع السياسي المحلي بسيدي بنور، على حدود بقاء بعض الفاعلين والأعيان ضمن قبعاتهم الحزبية التي عرفوا بها، أو ابعادهم عنها بشكل مباشر أو غير مباشر كما يروج بصدد علاقة عبد الفتاح عمار بحزب الأصالة والمعاصرة وعبد الغني مخداد بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أو اختيار العزلة عن الكيان الحزبي والخصام أو الانسحاب الصامت، كما يسوق بشأن المستشار الجماعي بجماعة سيدي بنور حميد يفيد.

في الآونة الأخيرة، جسد “اخوان بنكيران” بسيدي بنور دينامية حزبية تراوحت بين المحطات التنظيمية مثل تجديد الأجهزة أو انتخاب المرشحين، أو الندوات الاشعاعية التي نظم أحدثها بتاريخ السبت 09 ماي 2026 بحضور عضوة الأمانة العامة أمينة ماء العينين، والملاحظ في كل هذا هو غياب الرجل الذي ارتبط حضور البيجيدي على المستوى المحلي رمزيا وسياسيا بحركيته ووجوده، وهو حميد يفيد، مقابل صمت هذا الأخير واشتغاله بشكل طبيعي ضمن موقع المعارضة، دون أي توضيح، مما فتح باب التساؤل حول حدود بقاءه في الحزب من عدمه أو اختياره لتكتيك التجميد.

تبقى أهم المسببات التي يتم تسويقها حول “طبيعة البرود” بين حميد يفيد وحزب العدالة والتنمية، هو تزكية المهندس عبد الرزاق بلحمير لخوض غمار تشريعيات 2026 بإسم المصباح، مقابل استبعاد يفيد الذي كما أسلفنا الذكر يعتبر أحد وجوه حزب البيجيدي محليا واقليميا، مع خوضه لغمار جملة من المعارك من موقع المعارضة بجماعة سيدي بنور خلال الولاية، دون أن يكون حضور للأجهزة الحزبية بالبيانات والمواقف المساندة للرجل.

بين هذا وذاك، يبقى التساؤل مفتوحا حول حقيقة ما يروج بصدد علاقة حميد يفيد بحزب العدالة والتنمية، ويبقى لكلا الطرفين، حميد والحزب، الحق في التوضيح، أو ترك الزمن كفيلا ببيان حقائق الأمور بشكل موضوعي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى