السير والجولان بمدينة الجديدة.. بين اختناق الواقع ومجهودات شرطة المرور

لم تعد إشكالية السير والجولان بمدينة الجديدة مجرد مشهد يومي مرتبط بازدحام بعض الشوارع أو بطء حركة المرور خلال ساعات الذروة، بل تحولت إلى مؤشر حقيقي على حجم التحديات التي تفرضها التحولات العمرانية والديمغرافية التي تعرفها المدينة خلال السنوات الأخيرة.

فالجديدة التي توسعت أحياؤها وارتفع عدد مستعملي طرقها بشكل متسارع، أصبحت اليوم مطالبة أكثر من أي وقت مضى بإعادة التفكير في كيفية تدبير فضائها الطرقي، وفق رؤية تستحضر حاجيات الحاضر وتستشرف متطلبات المستقبل، ذلك أن معالجة ملف السير والجولان لم تعد مرتبطة فقط بالتدخلات الظرفية أو الحلول المؤقتة، بل أصبحت جزءا من مشروع حضري متكامل يهم جودة الحياة وجاذبية المدينة وقدرتها على استقطاب الاستثمار والسياحة والخدمات.

ومن يتجول بمختلف المحاور الرئيسية للجديدة يلاحظ أن عددا من النقط تعرف ضغطا متزايدا على مدار اليوم، خاصة بالمناطق التجارية والإدارية وبالقرب من المؤسسات العمومية، وهو وضع يفرض التفكير في حلول عملية قائمة على دراسات تقنية دقيقة تأخذ بعين الاعتبار تطور المدينة وحجم الحركة التي تعرفها شوارعها.

وفي خضم هذه التحديات، تبرز المجهودات اليومية التي تبذلها مصالح الأمن الوطني المكلفة بالسير والجولان، والتي تعمل بشكل متواصل على تنظيم حركة المرور والتدخل بمختلف المدارات والمحاور التي تعرف كثافة مرتفعة، وهي مجهودات يلمسها المواطنون بشكل مباشر، خاصة من خلال الحضور الميداني لعناصر شرطة المرور تحت إشراف رئيسها مصطفى زويتن، الذي جعل من القرب والتتبع الميداني أحد أبرز معالم تدبير هذا القطاع الحيوي.

غير أن الإنصاف يقتضي التأكيد على أن نجاح أي سياسة مرورية لا يمكن أن يبقى رهينا بالمجهود الأمني وحده، مهما بلغت درجة الجدية والانخراط، لأن أصل الإشكال يرتبط كذلك بالبنية التحتية، وبالتخطيط الحضري، وبمدى توفر المدينة على رؤية متكاملة للتنقل الحضري المستدام.

إن الجديدة اليوم في حاجة إلى دراسة شاملة للسير والجولان، تحدد مكامن الخلل وتقترح الحلول الكفيلة بتحقيق الانسيابية المطلوبة، سواء من خلال إعادة هيكلة بعض المحاور الطرقية، أو إحداث مواقف للسيارات تستجيب للطلب المتزايد، أو تحسين التشوير الطرقي، أو توسيع الفضاءات المخصصة للراجلين، فضلا عن إدماج الحلول الذكية التي أصبحت تعتمدها المدن الحديثة في تدبير حركة المرور.

فالرهان لم يعد يتعلق فقط بتنظيم السير، بل ببناء مدينة أكثر قدرة على الحركة وأكثر انسجاما مع تطلعات ساكنتها وزوارها، وهي مسؤولية جماعية تستدعي تضافر جهود مختلف المتدخلين، حتى تستعيد الجديدة ديناميتها الحضرية وتواكب المكانة التي تؤهلها لها مؤهلاتها الاقتصادية والسياحية والبشرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى