مستشفى محمد الخامس بالجديدة.. من يحمي المرضى ومن يقدم لهم الخدمات الصحية؟

يثير الوضع الذي يعيشه المستشفى محمد الخامس بالجديدة العديد من علامات الاستفهام، في ظل ما يصفه عدد من المتابعين بحالة من الارتباك في تدبير خدمات الأمن الخاص، بعد إدخال شركة جديدة إلى المؤسسة الصحية، في وقت يؤكد فيه متابعون أن الشركة السابقة ما تزال حاضرة داخل المستشفى، وهو ما يطرح سؤالا حول الأساس القانوني لتواجد شركتين في الوقت نفسه.

وتوثق صور متداولة من داخل المستشفى مشاهد تستدعي التوضيح من الجهات المختصة، إذ يظهر أفراد يرتدون زيا خاصا بشركة الأمن داخل فضاءات تقديم العلاج، كما يظهر أحدهم وهو يحمل جهازا محمولا أثناء وجوده بالقرب من المرضى، الأمر الذي يثير تساؤلات حول طبيعة المهام الموكولة لأعوان الأمن، وما إذا كانت تقتصر على حفظ الأمن والنظام، أم أن هناك أدوارًا أخرى تستوجب توضيحًا رسميًا من إدارة المستشفى.

فإذا كانت مهمة رجل الأمن هي حماية المؤسسة الصحية وضمان سلامة المرتفقين والأطر الصحية، فمن المسؤول عن تحديد حدود اختصاصه؟ وهل تم احترام القوانين المنظمة لمهام شركات الأمن الخاص داخل المؤسسات الصحية؟

كما يطرح استمرار تواجد شركتين داخل المستشفى في الفترة نفسها عدة تساؤلات حول الجهة التي أصدرت هذا القرار، ومدى انسجامه مع قواعد تدبير الصفقات العمومية، وما إذا كان هذا الوضع يحترم مبدأ الشفافية وحسن تدبير المرفق العام.

إن الرأي العام المحلي ينتظر توضيحات رسمية من إدارة المستشفى، ومن المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية، حول:

ما هو السند القانوني لتواجد شركتين للأمن الخاص داخل المؤسسة في الوقت نفسه؟
ما هي المهام المحددة لأعوان الأمن داخل المستشفى؟
وهل تم احترام المساطر القانونية المتعلقة بإسناد وتنفيذ الصفقة الجديدة؟

كما يتطلع المواطنون إلى تدخل وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لفتح تحقيق إداري في هذه المعطيات، ونشر نتائجه للرأي العام، ضمانا للشفافية وحماية للمرفق الصحي من أي لبس أو سوء تدبير، وترسيخا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

فالمستشفى العمومي ليس مجالا للتجريب أو لتداخل الاختصاصات، بل هو فضاء لتقديم العلاج في إطار القانون، واحترام اختصاص كل فئة مهنية، بما يحفظ كرامة المرضى ويضمن حسن سير المرفق العام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى