بين بنعلي والمفرك…من هو الأمين العام لجبهة القوى الديمقراطية؟

عاد الجدل حول شرعية الأمانة العامة لحزب جبهة القوى الديمقراطية إلى الواجهة من جديد، ليس فقط بسبب الخلاف التنظيمي والقضائي الذي طبع مسار الحزب خلال السنوات الماضية، وإنما بفعل تطور عملي يفرض نفسه بقوة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يتمثل في تقديم كل من المصطفى بنعلي والمصطفى المفرك تزكيات للترشح للانتخابات البرلمانية باسم الحزب.

وإذا كان الصراع بين الرجلين قد بدأ منذ سنوات، على خلفية ما عرف بـ«الحركة التصحيحية» التي قادها المفرك وانتهت إلى عقد مؤتمر استثنائي بالجديدة سنة 2019، فإن استمرار تقديم تزكيات انتخابية باسم الحزب من طرف الطرفين يعيد طرح السؤال الذي ظل حاضراً خلف الكواليس: من هو الأمين العام الشرعي لجبهة القوى الديمقراطية، ومن يملك قانوناً صلاحية تمثيل الحزب ومنح تزكياته للمرشحين؟

وتكتسي المسألة أهمية خاصة لأن الأمر لم يعد يتعلق بخلاف داخلي حول المواقع والصفة التنظيمية، وإنما بوثائق انتخابية تترتب عنها آثار قانونية وسياسية مباشرة، خصوصاً أن التزكية الحزبية تشكل إحدى الوثائق الأساسية في مسار الترشيح باسم حزب سياسي.

وتزداد حساسية هذا السؤال بالنظر إلى المسار القضائي للنزاع، بعدما قضت محكمة الاستئناف بالجديدة بإلغاء الحكم الابتدائي وتبرئة المصطفى المفرك من التهم المرتبطة بانتحال صفة الأمين العام واستعمال وثائق وأختام الحزب، مع اعتبار أن ممارسة مهامه جاءت بناء على مخرجات مؤتمر استثنائي انعقد بحضور مؤتمرين وأعضاء من الحزب.

وفي المقابل، ظل المصطفى بنعلي يُعامل على المستوى المؤسساتي، وفق المعطيات المتداولة، باعتباره الأمين العام والممثل القانوني للحزب، كما تعزز موقعه تنظيمياً بعد المؤتمر الوطني العادي السادس المنعقد سنة 2022، والذي جدد الثقة فيه على رأس الحزب.

لكن التطورات الحالية تفتح سؤالاً أكثر دقة من مجرد تحديد من ربح معركة القيادة: إذا كان شخصان يقدمان في الوقت نفسه تزكيات للانتخابات البرلمانية باسم جبهة القوى الديمقراطية، فبأي صفة قانونية وتنظيمية يفعل كل واحد منهما ذلك؟ ومن هي الجهة التي تعتبرها الإدارة المختصة ممثلة رسمياً للحزب؟

وهنا يبرز موقف وزارة الداخلية باعتباره الحلقة الأكثر أهمية في فك هذا الالتباس، فهل تعتمد الوزارة وثائق جهة دون أخرى؟ وهل توجد آلية رسمية لحسم أهلية الجهة التي تملك صلاحية توقيع التزكيات الانتخابية باسم الحزب؟ وهل تعني مواصلة اعتماد بنعلي ممثلاً قانونياً للحزب أن تزكياته هي وحدها التي تستوفي الشروط المؤسساتية، أم أن الوضع القانوني يسمح للطرف الآخر أيضاً بممارسة هذه الصلاحية؟

إن طرح هذه الأسئلة لا يعني بالضرورة إعادة فتح نزاع قضائي حُسم في جانب منه، ولا يعني كذلك إصدار حكم مسبق بشأن شرعية أي طرف، وإنما يأتي من واقع جديد يجعل القضية ذات صلة مباشرة بالعملية الانتخابية وبحقوق المرشحين والناخبين، بعدما انتقلت من خلاف تنظيمي داخل حزب سياسي إلى مسألة تتعلق بمن يملك حق إصدار وثائق انتخابية رسمية باسم الحزب.

ومن هنا تبدو الإجابة عن سؤال «من هو الأمين العام لجبهة القوى الديمقراطية؟» أكثر إلحاحاً اليوم من أي وقت مضى، ليس باعتباره سؤالاً سياسياً فقط، وإنما باعتباره سؤالاً ذا تداعيات انتخابية وقانونية، فحين تحمل تزكيات انتخابية اسم الحزب وتوقيع قيادته، يصبح من المشروع التساؤل: من يقف خلف هذه التزكيات؟ ومن تعترف به الإدارة باعتباره صاحب الصفة؟ وهل حان الوقت لتخرج وزارة الداخلية عن صمتها وتوضح للرأي العام والمرشحين أين تقف الحدود الفاصلة بين الشرعية الحزبية والصفة القانونية والاعتراف الإداري؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى