هل تتعرض الجديدة لاغتيالٍ معنوي؟.. مشاريع متعثرة وأسئلة ملحة في عز الموسم الصيفي

مع كل موسم صيفي، يعود إلى الواجهة سؤال يردده عدد من سكان مدينة الجديدة وزوارها: هل توجد إرادة حقيقية لإعادة الاعتبار لهذه المدينة الساحلية، أم أن تعثر المشاريع الكبرى أصبح يساهم في “اغتيالها معنوياً” وتشويه صورتها كواحدة من أبرز الوجهات السياحية بالمغرب؟

وتعيش الجديدة، التي تستقبل خلال فصل الصيف آلاف المصطافين والزوار من مختلف مناطق المملكة وخارجها، على وقع عدد من الاختلالات المرتبطة بالبنية التحتية والفضاءات العمومية، في وقت يفترض فيه أن تكون المدينة في أبهى حلة لاستقبال الموسم السياحي، بالنظر إلى ما يشكله من رافعة لتنشيط الاقتصاد المحلي ودعم مختلف الأنشطة التجارية والخدماتية.

ومن بين أبرز الملفات التي تثير استياء الساكنة، استمرار تعثر أشغال إعادة تأهيل حديقة محمد الخامس، إلى جانب الأوراش المفتوحة بواجهة الشاطئ، وهي مشاريع كان يعول عليها لإضفاء جمالية جديدة على المدينة وتحسين ظروف استقبال الزوار.

ويستحضر متابعون للشأن المحلي التصريحات السابقة لرئيس جماعة الجديدة، الذي أكد في وقت سابق أن مدة إنجاز هذه الأشغال لن تتجاوز ثلاثة أشهر، غير أن الواقع الميداني، حسب ملاحظات عدد من المواطنين، يكشف استمرار الورش دون أن تكتمل الأشغال، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول أسباب هذا التأخر، ومدى احترام الآجال المعلنة، وانعكاس ذلك على صورة المدينة.

ولا يقتصر أثر هذه الوضعية على الجانب الجمالي فقط، بل يمتد إلى الجانب الاقتصادي، إذ يرى مهتمون أن استمرار الأوراش خلال ذروة الموسم الصيفي يحرم المدينة من الاستفادة الكاملة من الدينامية السياحية، ويؤثر على أنشطة التجار والمهنيين وأرباب المقاهي والمطاعم، فضلاً عن ترك انطباع غير إيجابي لدى الزوار.

وفي المقابل، ترتفع أصوات تدعو إلى ضرورة التسريع بإتمام المشاريع المفتوحة، مع اعتماد حكامة أكثر نجاعة في تدبير الأوراش الكبرى، بما يضمن احترام الآجال وجودة الإنجاز، خاصة في مدينة تمتلك مؤهلات سياحية وتاريخية وثقافية مهمة، من شأنها أن تجعلها أكثر تنافسية ضمن خارطة السياحة الوطنية.

وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى عامل إقليم الجديدة، سيدي صالح داحا، من أجل مواكبة هذا الملف، والعمل على التنسيق بين مختلف المتدخلين لتسريع وتيرة الأشغال، وإيجاد حلول عملية تمكن المدينة من استعادة جاذبيتها ومكانتها، خصوصاً وأن عامل الزمن أصبح عاملاً حاسماً في موسم يعرف توافد أعداد كبيرة من الزوار.

ويبقى الرهان اليوم هو أن تتحول المشاريع المبرمجة إلى واقع ملموس ينعكس إيجاباً على المدينة وساكنتها، وأن تستعيد الجديدة الصورة التي تستحقها كمدينة ساحلية عريقة، تجمع بين المؤهلات الطبيعية والتاريخية والسياحية، بدل أن تظل المشاريع المتعثرة عنواناً يطغى على المشهد العام ويثير المزيد من علامات الاستفهام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى