ألف درهم مقابل إشعاع موسم بملايين الدراهم… هل تراجع Filat Distribution عرضها احترامًا لقيمة الإعلام؟

أثار العرض المنسوب إلى شركة Filat Distribution، المشرفة على تنظيم موسم مولاي عبد الله أمغار، والقاضي باقتراح مبلغ 1000 درهم للمنابر الإعلامية مقابل نشر اليافطة الإشهارية (Bannière publicitaire) الخاصة بالموسم على مواقعها الإلكترونية، موجة واسعة من الاستياء داخل الأوساط الإعلامية، بالنظر إلى ما اعتبره عدد من المهنيين عرضًا لا ينسجم مع القيمة الحقيقية للإشهار الرقمي ولا مع الدور الذي تضطلع به المؤسسات الإعلامية في مواكبة هذا الحدث الوطني.
فالمنابر الإعلامية ليست مجرد فضاءات مجانية لنشر الإعلانات، وإنما مؤسسات تتحمل أعباء مالية وإدارية متزايدة، تشمل الضرائب، وأجور العاملين، ومصاريف الاستضافة التقنية، والتجهيزات، والتنقل، وإنتاج المحتوى، فضلاً عن الالتزامات القانونية والتنظيمية، ومن ثم، فإن تحديد مقابل مالي بهذا المستوى يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى تقدير الجهة المنظمة لقيمة العمل الإعلامي المهني.
وتزداد هذه المقارنة وضوحًا إذا استحضرنا ما جرى في مهرجان العيطة بمدينة آسفي، حيث قُدم عرض مالي بلغ 3000 درهم مقابل نشر الإعلانات، ورغم ذلك اعتبره عدد من المنابر غير كافٍ، معبرين عن رفضهم لما رأوه سعراً لا يعكس القيمة السوقية للإشهار الرقمي، فإذا كان مبلغ ثلاثة آلاف درهم قد ووجه بالاحتجاج، فكيف سيكون وقع عرض لا يتجاوز ألف درهم؟
إن نجاح موسم مولاي عبد الله أمغار لا يرتبط فقط بالبرمجة الفنية أو التنظيم اللوجستي، بل يعتمد كذلك على قوة حضوره الإعلامي، وهو حضور تصنعه المنابر المهنية من خلال التغطيات اليومية، والروبورتاجات، والتقارير، والصور، والفيديوهات، والمتابعة المستمرة قبل انطلاق الموسم وأثناء فعالياته وبعد اختتامه، وهذه الجهود لا يمكن اختزالها في مقابل مالي رمزي قد يُفهم منه أنه انتقاص من قيمة الإعلام أكثر مما هو شراكة معه.
ولا يتعلق الأمر بالمطالبة بأرقام مبالغ فيها، وإنما بالدعوة إلى اعتماد سياسة إشهارية منصفة تراعي متوسط الأسعار المتداولة في سوق الإشهار الرقمي، وتقوم على معايير واضحة وشفافة، تأخذ بعين الاعتبار انتشار المنبر، وحجم جمهوره، وتأثيره، وجودة خدماته الإعلامية، بدل اعتماد عرض موحد لا يميز بين المؤسسات الإعلامية المختلفة.
كما أن بناء علاقة صحية مع وسائل الإعلام يقتضي الانتقال من منطق “الحد الأدنى من التكلفة” إلى منطق الاستثمار في التواصل والإشعاع، لأن كل درهم يُخصص للإعلام المهني ينعكس على صورة التظاهرة، ويعزز حضورها لدى الرأي العام، ويساهم في نجاحها على المستويات المحلية والوطنية والدولية.
ويبقى الأمل معقودًا على أن تبادر Filat Distribution إلى مراجعة هذا العرض، وفتح قنوات للحوار مع ممثلي المنابر الإعلامية، بما يفضي إلى صيغة أكثر إنصافًا واحترامًا للمهنة، ويؤسس لشراكة حقيقية قائمة على التقدير المتبادل، بدل أن يتحول ملف الإشهار إلى مصدر جديد للتوتر بين المنظمين والإعلام.
فالإعلام ليس عبئًا على التظاهرات الكبرى، بل هو أحد أهم أسباب نجاحها واستمرار إشعاعها، واحترامه يبدأ من احترام قيمة عمله.







