انفراجة في “شريان العالم”… أسعار النفط تهوي بعد إعادة فتح مضيق هرمز

شهدت أسواق الطاقة العالمية اليوم الجمعة، واحدة من أكبر موجات التراجع السعري في الأشهر الأخيرة، وذلك في أعقاب الإعلان المفاجئ عن إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة الدولية، وأدى هذا التطور إلى تبديد “علاوة المخاطر” التي كانت ترفع الأسعار، لتدخل الأسواق في حالة من التفاؤل الحذر بشأن استقرار إمدادات النفط العالمية.
وفور صدور الأنباء، سجلت منصات التداول العالمية تراجعاً حاداً؛ حيث هوى خام “برنت” القياسي بنسبة تجاوزت 10%، ليكسر حاجز الـ 90 دولاراً ويستقر عند 88.27 دولاراً للبرميل، ولم يكن خام غرب تكساس الوسيط (WTI) بمعزل عن هذا الانهيار، إذ فقد نحو 11% من قيمته ليصل إلى مستوى 84 دولاراً، وهو أدنى مستوى يسجله منذ ما يزيد عن شهر.
تأتي هذه الخطوة الإيرانية بالتزامن مع أجواء التهدئة الإقليمية، حيث ربط مراقبون بين فتح المضيق واتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، وصرح وزير الخارجية الإيراني بأن الممر المائي، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك النفط العالمي، سيكون متاحاً لجميع السفن التجارية طوال فترة الهدنة، مما أزال كابوس انقطاع الإمدادات الذي خيم على الأسواق لأسابيع، ولاقى القرار ترحيباً دولياً واسعاً، تصدره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي اعتبر الخطوة ضرورية لاستقرار الاقتصاد العالمي، وانعكس هذا الارتياح مباشرة على أسواق الأسهم في أوروبا والولايات المتحدة، التي سجلت مكاسب قوية نتيجة انخفاض تكاليف الطاقة المتوقعة.
ورغم التراجع الكبير في الأسعار “الورقية” بالبورصات، ينبه خبراء اقتصاد إلى أن تعافي المعروض الفعلي قد لا يكون فورياً؛ حيث يرى المحللون أن وصول ناقلات النفط إلى الموانئ العالمية وتغطية العجز الذي خلفه الإغلاق السابق قد يستغرق عدة أسابيع، مما يعني أن أسعار الوقود للمستهلك النهائي قد لا تشهد انخفاضاً بنفس السرعة التي شهدتها العقود الآجلة، ويبقى مضيق هرمز “بوصلة” الاقتصاد العالمي، ومع عودة الحركة فيه، تتجه الأنظار الآن نحو استدامة هذا الانفتاح ومدى قدرته على الصمود أمام التحديات السياسية القادمة.






