طموح 7 ملايين زائر…هل يتحول موسم مولاي عبد الله أمغار لخامس أكبر تظاهرة في العالم؟

سبعة ملايين زائر! رقم يكفي وحده لقلب المعادلة وفرض سؤال لم يكن مطروحًا بهذه القوة من قبل: ماذا لو كان واحد من أكبر التجمعات البشرية في العالم لا يقام في نيودلهي أو البرازيل أو إسطنبول، وإنما هنا، في موسم مولاي عبد الله امغار بإقليم الجديدة؟
لم يعد موسم مولاي عبد الله أمغار مجرد موعد سنوي يحتفي بتراث دكالة وفروسيتها وتقاليدها الدينية والشعبية، بل بات تظاهرة جماهيرية ضخمة تتجاوز حدود الإقليم لتستقطب ملايين الزوار من مختلف جهات المملكة، وهو ما يفتح الباب أمام سؤال غير مسبوق حول موقع هذا الموسم المغربي ضمن خريطة أكبر التجمعات البشرية في العالم.
فبحسب المعطيات التي تم تقديمها خلال الندوة الصحفية الأخيرة الخاصة بدورة 2026، يرتقب أن يستقطب موسم مولاي عبد الله أمغار هذه السنة حوالي 7 ملايين زائر، وهو رقم ضخم يجعل التظاهرة أمام تحدي تنظيم واستقبال واحد من أكبر التدفقات البشرية التي تشهدها تظاهرة موسمية في المغرب.
الرقم، في حد ذاته، كفيل بإعادة طرح السؤال بصيغة أكثر جرأة: هل يحتضن المغرب، في جماعة مولاي عبد الله بإقليم الجديدة، خامس أكبر تظاهرة في العالم من حيث عدد الزوار؟
قد يبدو السؤال مبالغًا فيه للوهلة الأولى، غير أن وضع رقم السبعة ملايين في سياق أرقام أكبر التظاهرات الجماهيرية والدينية في العالم يجعل المقارنة مشروعة، ولو من باب فتح النقاش وليس إصدار حكم نهائي.
فالعالم يعرف تظاهرات تستقطب أعدادًا بشرية هائلة، في مقدمتها مهرجان «ماها كومبه ميلا» الهندي، الذي سجل خلال نسخة 2025 في مدينة براياجراج أرقامًا استثنائية تجاوزت مئات الملايين من الزيارات خلال فترة امتدت 45 يومًا، كما تعد زيارة الأربعين في العراق واحدة من أضخم التجمعات البشرية السنوية في العالم، حيث تستقطب عشرات الملايين من المشاركين.
وفي المقابل، تبدو أرقام العديد من التظاهرات العالمية الكبرى أقل بكثير عندما يتعلق الأمر بعدد الحضور المباشر، فكرنفال البرازيل، على سبيل المثال، يستقطب ملايين الزوار، فيما تجمع بطولات رياضية عالمية كبرى، مثل كأس العالم لكرة القدم، ملايين المتفرجين عبر مختلف المباريات، بينما يستقطب موسم الحج ملايين المسلمين في ظرف زمني محدد.
لكن المقارنة بين هذه التظاهرات وموسم مولاي عبد الله أمغار تحتاج إلى قدر كبير من الحذر، لأن الأرقام لا تحسب دائمًا بالطريقة نفسها. فهناك فرق بين عدد الأشخاص الذين زاروا التظاهرة مرة واحدة، وبين مجموع الزيارات المسجلة طوال أيام انعقادها، كما أن بعض التظاهرات تمتد لأسابيع أو أكثر، في حين يقام موسم مولاي عبد الله أمغار في فترة زمنية قصيرة نسبيًا.
وهنا تكمن أهمية الرقم المعلن هذه السنة. فإذا كان المقصود بـ7 ملايين هو مجموع الزيارات خلال أيام الموسم، فإننا نتحدث عن تدفق بشري استثنائي في فترة زمنية قصيرة، وهو ما يجعل حجم الموسم أكثر إثارة للاهتمام عند مقارنته بالتظاهرات الدولية التي تستمر لفترات أطول بكثير.
ولفهم ضخامة الرقم بشكل مبسط، فإن استقبال 7 ملايين زيارة خلال تسعة أيام، على سبيل المثال، يعني متوسطًا يقارب 778 ألف زيارة يوميًا، وهو معدل هائل بالنسبة إلى جماعة ترابية صغيرة تتحول خلال أيام الموسم إلى فضاء يستقبل مئات الآلاف من الأشخاص يوميًا.
ولا يتعلق الأمر فقط بعدد الزوار، فموسم مولاي عبد الله أمغار يشكل منظومة متكاملة من الأنشطة والتقاليد التي تجعل منه تظاهرة متعددة الأبعاد، تجمع بين البعد الديني المرتبط بالولي الصالح مولاي عبد الله أمغار، والفروسية التقليدية والتبوريدة، والأنشطة التجارية والثقافية والاجتماعية، إلى جانب آلاف الخيام التي تنصب لاستقبال المشاركين والزوار.
وقد أظهرت الدورات السابقة الحجم الكبير الذي بلغه الموسم، سواء من حيث أعداد الزوار أو السربات المشاركة أو الخيام والفضاءات التي يجري تجهيزها لاستيعاب هذا التدفق البشري، ومع توقع وصول عدد الزوار إلى 7 ملايين في دورة 2026، فإن الموسم يواصل ترسيخ مكانته باعتباره واحدًا من أضخم المواسم الشعبية في المغرب.
غير أن الانتقال من وصف الموسم بأنه «من أكبر التظاهرات في المغرب» إلى القول بأنه «خامس أكبر تظاهرة في العالم» يحتاج إلى أكثر من مجرد رقم معلن، فلكي يصبح هذا التصنيف حقيقة إحصائية يمكن الاستناد إليها، سيكون من الضروري اعتماد منهجية موحدة ومستقلة لاحتساب الزوار، وتحديد ما إذا كان الرقم يتعلق بالأشخاص الفريدين أم بمجموع الزيارات، ثم مقارنته بالمعايير نفسها مع عشرات التظاهرات الكبرى حول العالم.
وهذا لا ينتقص إطلاقًا من أهمية الرقم المغربي، بل على العكس؛ إذ إن بلوغ سبعة ملايين زائر محتمل في دورة واحدة يضع موسم مولاي عبد الله أمغار أمام فرصة حقيقية للتحول من ظاهرة وطنية كبرى إلى موضوع يستحق الدراسة والمقارنة على المستوى الدولي.
بل إن السؤال قد يكون أعمق من مجرد البحث عن رتبة في قائمة عالمية، فماذا يعني أن تستقطب جماعة ترابية مغربية، خلال أيام معدودة، ملايين الأشخاص القادمين من مختلف مناطق البلاد؟ وكيف تنجح هذه التظاهرة في تعبئة هذا العدد الهائل من الزوار، وما حجم النشاط الاقتصادي والاجتماعي والثقافي الذي ينتج عن ذلك؟
إن الإجابة عن هذه الأسئلة يمكن أن تجعل من موسم مولاي عبد الله أمغار نموذجًا مغربيًا فريدًا لدراسة التظاهرات الجماهيرية الكبرى، خصوصًا أن قوته لا تكمن فقط في عدد زواره، وإنما في استمراره التاريخي وقدرته على الجمع بين الموروث الديني والثقافي والفروسية التقليدية والحركية الاقتصادية والاجتماعية.
وفي انتظار دراسة إحصائية مستقلة تضع الموسم ضمن ترتيب عالمي مضبوط، يبقى من السابق لأوانه القول بشكل قاطع إن مولاي عبد الله أمغار هو خامس أكبر تظاهرة في العالم، لكن المؤكد أن 7 ملايين زائر متوقع في دورة واحدة رقم لا يمكن المرور عليه مرور الكرام، ويمنح المغرب، ودكالة تحديدًا، تظاهرة جماهيرية تستحق أن ينظر إليها من زاوية أكبر من حدود الموسم نفسه.
فالسؤال لم يعد فقط: كم شخصًا سيزور مولاي عبد الله أمغار هذه السنة؟بل أصبح: هل يحتضن المغرب، في قلب دكالة، واحدة من أكبر التظاهرات الجماهيرية في العالم؟والأرقام القادمة من دورة 2026 قد تكون بداية الإجابة.






