من يعرقل تنفيذ قرار إغلاق فضاء الألعاب بشارع النصر بالجديدة؟ حين تتحول القرارات الإدارية إلى أوراق مؤجلة..أين ربط المسؤولية بالمحاسبة؟

يطرح التأخر غير المفهوم في تنفيذ قرار إداري يقضي بإغلاق فضاء للألعاب بشارع النصر بمدينة الجديدة، أسئلة حارقة حول مدى احترام المؤسسات لمبدأ سيادة القانون، وحول الجهات التي قد تكون وراء تعطيل تنفيذ قرار صادر عن مؤسسة منتخبة وموضوع لدى السلطات المحلية المختصة.

فبحسب المعطيات المتداولة، فإن قرار الإغلاق صدر بشكل رسمي عن جماعة الجديدة، وموقع من طرف نائب الرئيس مصطفى ماحي، وهو ما يمنحه القوة القانونية والإدارية اللازمة للتنفيذ، خاصة وأن القوانين التنظيمية المؤطرة للجماعات الترابية تخول لرئيس الجماعة والجهات المفوض لها اتخاذ قرارات تنظيمية وزجرية حمايةً للنظام العام واحتراماً لضوابط التعمير والاستغلال والسكينة العامة.

غير أن بقاء القرار دون تنفيذ، رغم إيداعه لدى مكتب باشا المدينة، يثير شبهة وجود اختلال في مسطرة التفعيل، ويطرح علامات استفهام حول مدى التزام الجهات المعنية بمقتضيات الدستور المغربي، الذي نص بشكل واضح في فصله السادس على أن:
“القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة، والجميع، أشخاصاً ذاتيين أو اعتباريين، بما فيهم السلطات العمومية، متساوون أمامه وملزمون بالامتثال له.”

كما أن الفصل الأول من الدستور رسخ مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة”، باعتباره أحد أعمدة الحكامة الجيدة، وهو المبدأ الذي ما فتئ جلالة الملك محمد السادس يؤكد عليه في مختلف خطاباته، داعياً إلى تخليق الحياة العامة، والتصدي لكل أشكال التهاون أو الشطط أو الانتقائية في تطبيق القانون.

وفي أكثر من مناسبة، شدد جلالته على أن سلطة الإدارة يجب أن تمارس في إطار احترام القانون وخدمة المواطن، لا أن تتحول إلى مجال للتردد أو الخضوع للضغوط أو الحسابات الضيقة. كما أكدت التوجيهات الملكية المتكررة على ضرورة تفعيل المراقبة الإدارية، وربط التدبير العمومي بالنجاعة والشفافية والمساءلة.

وتنص المذكرات الوزارية الصادرة عن وزارة الداخلية المتعلقة بتطبيق القرارات الإدارية ومحاربة مظاهر الفوضى والاستغلال غير القانوني للفضاءات، على ضرورة التنفيذ الفوري للقرارات الإدارية النهائية، خاصة تلك المرتبطة بالنظام العام والسلامة والسكينة العمومية، مع تحميل المسؤولية لكل جهة يثبت تقاعسها أو تهاونها في التفعيل.

إن ما يحدث اليوم يفرض على السلطة المحلية تقديم توضيح رسمي للرأي العام:
هل توجد طعون قانونية أوقفت التنفيذ؟
هل هناك موانع مسطرية حقيقية؟
أم أن الأمر يتعلق فقط بتماطل إداري أو تدخلات نافذة تعطل سريان القانون؟

فاستمرار تجاهل تنفيذ قرار إداري صادر بشكل قانوني، لا يمس فقط بمصداقية المؤسسات، بل يكرس أيضاً شعوراً خطيراً لدى المواطنين بوجود ازدواجية في تطبيق القانون، حيث تنفذ بعض القرارات بسرعة البرق، بينما تظل أخرى رهينة الرفوف والانتظار.

إن المواطن الجديدي اليوم لا يطالب سوى بأمر بسيط وواضح:
تطبيق القانون على الجميع، دون انتقائية أو محاباة أو حماية خفية لأي جهة كانت، انسجاماً مع روح الدستور، وتوجيهات المؤسسة الملكية، ومبادئ دولة الحق والقانون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى