موسم مولاي عبد الله أمغار أمام امتحان الانتخابات…هل تتدخل الداخلية لمنع دورة 2026؟

يطرح اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها يوم 23 شتنبر 2026، عددا من الأسئلة المرتبطة بحدود تنظيم التظاهرات الثقافية والفنية والمواسم الشعبية خلال الفترة التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية، خصوصا عندما تكون هذه التظاهرات ممولة، بشكل كلي أو جزئي، من المال العام أو تحظى بدعم ومساهمات من مؤسسات وشركات خاصة.

وفي هذا السياق، نقلت جريدة «الأخبار» عن مصادرها أن وزارة الداخلية تتجه نحو اتخاذ إجراءات صارمة بخصوص تمويل وتنظيم عدد من المهرجانات الثقافية والمواسم الشعبية التي تشرف عليها الجماعات الترابية خلال فترة الصيف، بالنظر إلى تزامنها هذه السنة مع فترة تسبق الانتخابات التشريعية، وما قد يرافقها من مخاوف بشأن إمكانية توظيف بعض هذه التظاهرات في الدعاية الانتخابية السابقة لأوانها.

وحسب المعطيات التي أوردتها الجريدة، فإن تقارير رفعتها مختلف الأجهزة التابعة لوزارة الداخلية إلى الوزارة تحدثت عن قيام بعض رؤساء الجماعات برصد اعتمادات مالية مهمة من المال العام، إلى جانب جمع مساهمات من شركات خاصة، لتمويل مهرجانات وسهرات موسيقية مبرمجة خلال شهر غشت، أي على بعد أسابيع قليلة من موعد الاستحقاقات التشريعية.

وإذا كانت هذه المعطيات تهم، في المقام الأول، عددا من المهرجانات والتظاهرات التي ستنظم خلال الصيف، فإنها تفتح الباب أمام سؤال محلي يفرض نفسه بإقليم الجديدة: هل يمكن أن تمتد الإجراءات المرتقبة إلى موسم مولاي عبد الله أمغار في دورته لسنة 2026؟

فالموسم، الذي يعد من أبرز التظاهرات الدينية والتراثية والثقافية بإقليم الجديدة، يكتسي هذه السنة حساسية خاصة بالنظر إلى توقيته من جهة، وإلى المعطى السياسي المرتبط برئاسة الجماعة من جهة ثانية.

ومن المرتقب أن تنظم دورة 2026 من موسم مولاي عبد الله أمغار خلال شهر غشت، أي في فترة زمنية لا تفصلها سوى أسابيع قليلة عن موعد الانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها يوم 23 شتنبر المقبل، وهو ما يجعل توقيت تنظيم الموسم، في حد ذاته، موضوعا قابلا للنقاش، خاصة إذا ما استحضرت طبيعة الموسم الجماهيرية، وحجم الحضور الذي يستقطبه، والأنشطة الثقافية والفنية والتواصلية التي ترافقه.

وتزداد حساسية السؤال بالنظر إلى الوضعية السياسية لرئيس جماعة مولاي عبد الله أمغار، مولاي المهدي الفاطمي، الذي يشغل عضوية المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، كما يشغل مهمة نائب برلماني عن فريق الحزب بمجلس النواب، فضلا عن تداول ترشيحه باسم الحزب بدائرة إقليم الجديدة خلال الاستحقاقات التشريعية المقبلة.

وهنا تبرز إشكالية دقيقة تتجاوز النقاش حول الموسم في حد ذاته، لتطرح سؤالا حول الفصل بين التظاهرة التراثية والدينية والثقافية من جهة، والاستحقاق الانتخابي والسياسي من جهة أخرى، فهل يمكن أن يتحول موسم مولاي عبد الله أمغار، بالنظر إلى رمزيته وحجمه الجماهيري، إلى موضوع تدقيق خاص من طرف السلطات المختصة؟ وهل ستنظر وزارة الداخلية إلى توقيت تنظيمه باعتباره عاملا يستوجب اتخاذ تدابير احترازية، أم أن الأمر سيقتصر على مراقبة طرق تمويله ومضامين أنشطته ومدى احترامها للقواعد المؤطرة للفترة السابقة للانتخابات؟

والأهم من ذلك: هل يمكن أن يصل الأمر إلى منع تنظيم دورة موسم 2026 برمتها، أم أن أي إجراءات محتملة ستتجه، إن تم اتخاذها، إلى ضبط التمويل العمومي والأنشطة ذات الطابع السياسي أو الدعائي فقط؟

ويبدو أن الإجابة عن هذه الأسئلة ترتبط، بالدرجة الأولى، بطبيعة القرار الذي قد تتخذه وزارة الداخلية وبمدى شموله لمختلف المواسم والمهرجانات التي ستنظم خلال الفترة السابقة للاستحقاقات، إذ لا يمكن الجزم في الوقت الراهن بأن موسم مولاي عبد الله أمغار سيكون معنيا بأي قرار، ما لم يصدر عن الجهات المختصة قرار رسمي أو توجيه واضح في هذا الشأن.

كما أن أهمية الموسم الدينية والتراثية والثقافية تجعل التعامل معه مختلفا، من حيث الطبيعة والرمزية، عن مجرد مهرجان موسيقي أو تظاهرة فنية، خصوصا أن موسم مولاي عبد الله أمغار يرتبط بتراث محلي متجذر وبطقوس دينية وفروسية تقليدية، ويشكل موعدا سنويا يستقطب أعدادا كبيرة من الزوار من مختلف مناطق المغرب.

لكن في المقابل، فإن قرب موعد تنظيمه من الانتخابات، واقتران ذلك بوجود رئيس الجماعة ضمن المشهد الانتخابي والحزبي، يفرضان طرح سؤال مشروع حول كيفية ضمان الحياد الانتخابي وتكافؤ الفرص، دون المساس بالبعد التراثي والديني للموسم.

فهل ستتجه وزارة الداخلية إلى اعتماد مقاربة تقوم على تأجيل الموسم إلى ما بعد الاستحقاقات؟ أم ستسمح بتنظيمه مع تشديد المراقبة على مصادر تمويله وبرنامجه والجهات المشرفة عليه؟ أم أن الموسم سيبقى خارج دائرة الإجراءات المرتقبة باعتباره تظاهرة ذات طبيعة دينية وتراثية تتجاوز الحسابات الانتخابية؟

وبينما تتواصل الاستعدادات لتنظيم دورة 2026، يبقى السؤال معلقا: هل سيكون موسم مولاي عبد الله أمغار استثناءً يحافظ على موعده رغم قرب الانتخابات، أم أن حرارة الاستحقاقات التشريعية ستفرض على واحد من أكبر المواسم الشعبية بالمغرب إعادة النظر في موعد تنظيمه لهذه السنة؟

الأكيد أن الحسم في هذا الموضوع لن يكون سياسيا أو إعلاميا، وإنما سيظل رهينا بما ستقرره السلطات المختصة، وبمدى قدرة منظمي الموسم على ضمان الفصل الواضح بين التظاهرة باعتبارها موعدا دينيا وتراثيا وثقافيا، وبين أي توظيف انتخابي محتمل لها، بما يحفظ للموسم رمزيته ويضمن في الوقت نفسه شروط النزاهة وتكافؤ الفرص في الاستحقاقات المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى