احتلال الملك العمومي يتمدد بنفوذ ملحقة البركاوي..هل توقفت تعليمات لفتيت عند أبواب هذه الملحقة؟

في الوقت الذي تواصل فيه وزارة الداخلية التأكيد، من خلال دورياتها وتوجيهاتها المتتالية، على ضرورة التصدي لظاهرة احتلال الملك العمومي وتحريره من مختلف أشكال الاستغلال غير القانوني، يبدو أن الملحقة الإدارية البركاوي بمدينة الجديدة تسير في اتجاه مغاير تماما، وكأنها خارج سياق هذه التوجيهات وخارج النقاش الوطني الدائر حول فرض احترام القانون وحماية الفضاءات العمومية.
فالمشاهد التي تعيشها العديد من الشوارع والأزقة التابعة لنفوذ هذه الملحقة لا تحتاج إلى تقارير أو لجان تقصي، بل تكفي جولة قصيرة للوقوف على حجم التسيب الذي طال الأرصفة والممرات العمومية، في مشهد يختزل حالة من التراخي الإداري غير المفهوم أمام ظاهرة أصبحت تؤرق الساكنة وتشوه صورة المنطقة.
وما يثير الاستغراب أكثر هو أن هذه الوضعية ليست جديدة ولا مفاجئة، بل ظلت موضوع تنبيهات متكررة من طرف فعاليات مدنية وإعلامية ومواطنين، غير أن الأمور ظلت على حالها، وكأن هناك إصرارا على تجاهل الواقع أو التعامل معه بمنطق اللامبالاة، رغم أن احتلال الملك العمومي يتم في واضحة النهار وأمام أنظار الجميع.
لقد شدد وزير الداخلية مرارا على أن تحرير الملك العمومي ليس خيارا، بل مسؤولية قانونية تندرج ضمن حماية النظام العام وضمان حقوق المواطنين في الاستفادة من الفضاء العمومي، غير أن ما يقع داخل النفوذ الترابي للملحقة الإدارية البركاوي يدفع إلى التساؤل: أين هي هذه التوجيهات من الواقع؟ وأين هو أثر الحملات التي تعلن عنها السلطات في مناسبات مختلفة؟ وهل أصبحت بعض المناطق استثناء من قاعدة تطبيق القانون؟
إن أخطر ما في الأمر ليس فقط استمرار الاحتلال غير المشروع للملك العمومي، بل الرسالة السلبية التي يبعثها هذا الوضع للمواطنين، حين يشعرون أن القانون يطبق في أماكن ويتوقف في أماكن أخرى، وأن بعض مظاهر الفوضى أصبحت جزءا من المشهد اليومي دون أن تجد من يتصدى لها بالجدية المطلوبة.
اليوم، لم يعد المطلوب تبريرات أو وعودا جديدة، بل إجراءات ملموسة تعيد الاعتبار لسلطة القانون وتضع حدا لحالة التراخي التي حولت أجزاء من نفوذ الملحقة الإدارية البركاوي إلى نموذج صارخ لما لا يجب أن تكون عليه الإدارة الترابية، فاستمرار هذا الوضع لا يسيء فقط إلى صورة المنطقة، بل يضع علامات استفهام كبيرة حول مدى التفاعل مع التوجيهات الصادرة عن وزارة الداخلية، وحول الجهة التي تتحمل مسؤولية هذا الفراغ الميداني الذي فتح الباب أمام تمدد الفوضى على حساب حقوق المواطنين.






