دعوات موسم مولاي عبد الله أمغار في السوق السوداء…من يسرّب “دعوات الضيوف” ومن يبيعها على فيسبوك؟

لم يعد الأمر مجرد منشورات عابرة على صفحات «فيسبوك» أو محاولة فردية لاستغلال الإقبال الجماهيري على سهرات موسم مولاي عبد الله أمغار، بل بدأت تبرز أسئلة أكثر إحراجاً: كيف تتحول دعوة مخصصة أصلاً لضيوف السهرات الفنية إلى “تذكرة” معروضة للبيع؟ ومن أين تأتي هذه الدعوات قبل أن تجد طريقها إلى السوق السوداء الرقمية؟

المفاجأة التي أثارت استغراب عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي تتمثل في ظهور دعوات مرتبطة بالسهرات الفنية للموسم في منشورات للبيع داخل مجموعات «فيسبوك»، في وقت يفترض فيه أن تكون هذه الدعوات جزءاً من منظومة تنظيمية محددة، وليست سلعة قابلة لإعادة البيع وتحقيق الربح.

والسؤال هنا ليس فقط: من يبيع؟ بل السؤال الأكثر أهمية: من أين حصل البائع على الدعوة أصلاً؟ فإذا كانت الدعوات تمنح مجاناً لضيوف محددين، فإن انتقالها إلى منصات البيع يفرض فتح نقاش جدي حول طريقة توزيعها، وآليات مراقبتها، والجهات التي تتولى تسليمها، ومدى وجود نظام يسمح بتتبع مسار الدعوة من لحظة إصدارها إلى لحظة استعمالها عند بوابات السهرات.

الأخطر أن هذه الظاهرة، إذا اتسعت، قد تتحول من مجرد سوق سوداء للدعوات إلى ثغرة تنظيمية وأمنية حقيقية، فالسهرات الفنية للموسم تستقطب أعداداً كبيرة من الجماهير، وأي ارتباك في عملية الولوج أو تضخم غير متوقع في عدد الحاضرين قد يضع المنظمين أمام تحديات يصعب التحكم فيها، خصوصاً إذا كانت الدعوات المتداولة خارج القنوات الرسمية غير قابلة للتدقيق بسهولة.

ثم ماذا لو كانت بعض الدعوات المعروضة للبيع مجرد نسخ أو صور لدعوات صحيحة؟ وماذا لو بيعت الدعوة نفسها لأكثر من شخص؟ ومن يتحمل مسؤولية الفوضى التي قد تحدث عند نقاط الدخول عندما يجد عشرات الأشخاص أنفسهم يحملون الدعوة ذاتها؟

هذه ليست أسئلة افتراضية للتهويل، وإنما أسئلة تنظيمية مشروعة تفرضها طبيعة الظاهرة نفسها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتظاهرة جماهيرية ضخمة تعرف حضوراً مكثفاً خلال فترات السهرات الفنية.

واللافت أيضاً أن «فيسبوك» تحول في هذه الحالة إلى ما يشبه سوقاً سوداء مفتوحة، حيث يمكن أن تنتقل الدعوة من يد إلى أخرى بعيداً عن أي مراقبة واضحة، وهو ما يطرح ضرورة التفكير في إجراءات أكثر صرامة لمنع استغلال الدعوات المجانية وتحويلها إلى مصدر للربح.

وفي مقدمة الحلول الممكنة، يبرز اعتماد دعوات شخصية مرتبطة بهوية المستفيد، أو تضمينها رمزاً إلكترونياً فريداً لا يمكن استعماله إلا مرة واحدة، إلى جانب تشديد عملية التحقق عند مداخل فضاءات السهرات، والتأكد من أن الدعوات المتداولة خارج القنوات الرسمية لا يمكن أن تتحول إلى وسيلة للالتفاف على نظام الولوج.

لكن قبل كل ذلك، يبقى السؤال الذي ينتظر جواباً واضحاً: هل وصلت الدعوات إلى السوق السوداء بسبب إعادة بيع فردية من طرف بعض المستفيدين، أم أن هناك خللاً أعمق في منظومة توزيعها؟

والجواب عن هذا السؤال لا يمكن أن يأتي من التخمينات أو التعليقات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما من خلال افتحاص مسار الدعوات ومعرفة عددها، والجهات المستفيدة منها، وكيفية توزيعها، ثم مقارنة ذلك بالدعوات التي ظهرت لاحقاً للبيع على صفحات ومجموعات «فيسبوك».

كما أن المسؤولية لا تقع فقط على عاتق الأجهزة المكلفة بتأمين السهرات، بل تبدأ قبل ذلك بكثير، من مكتب توزيع الدعوات، فكلما كانت المنظومة شفافة وقابلة للتتبع، تقلصت فرص التسريب وإعادة البيع والتلاعب.

موسم مولاي عبد الله أمغار ليس مجرد حفلات فنية؛ إنه تظاهرة جماهيرية وتراثية كبرى، وأي خلل في تنظيم الولوج إلى سهراته يمكن أن ينعكس مباشرة على صورة الموسم وعلى سلامة الجماهير.

لذلك، فإن ظهور دعوات الضيوف في السوق السوداء الرقمية يستحق أكثر من مجرد الاستغراب على «فيسبوك»، إنه يستحق توضيحاً تنظيمياً عاجلاً، وربما افتحاصاً دقيقاً لسلسلة توزيع الدعوات، قبل أن تتحول الظاهرة من مجرد تجارة جانبية إلى مشكلة يصعب احتواؤها عند أبواب السهرات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى