من الشكاية إلى الحل…عامل سيدي بنور يضع ملفات مغاربة العالم في صلب الاهتمام الإداري

في مشهد يعكس حرص الإدارة الترابية على جعل الإنصات والحوار مدخلاً لمعالجة قضايا المواطنين، احتضنت عمالة إقليم سيدي بنور، اليوم الاثنين 10 غشت 2026، لقاءً تواصلياً خصص للاستماع إلى انشغالات أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، وذلك بمناسبة تخليد اليوم الوطني للمهاجر، تحت شعار: «المغاربة المقيمون بالخارج في خدمة أوراش المغرب 2030».
اللقاء، الذي ترأسه عامل إقليم سيدي بنور منير هواري، لم يكن مجرد محطة بروتوكولية للاحتفاء بمغاربة العالم، بل شكل فضاءً مباشراً لطرح الملفات والإشكالات التي تواجه أفراد الجالية خلال تعاملهم مع مختلف الإدارات والمصالح العمومية بالإقليم، بحضور ممثلي المصالح الخارجية والإدارات المعنية.
وتكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الملفات التي حملها أفراد الجالية إلى طاولة النقاش، والتي كشفت عن تسجيل 25 شكاية خلال السنة الماضية، همّت قطاعات حيوية ومرتبطة بشكل مباشر بالحياة اليومية والاستثمارات والملكيات، من قبيل الطرق والإنارة العمومية، ورخص البناء والسكن، والفلاحة والموارد المائية، فضلاً عن الصحة والخدمات الاجتماعية والبيئية.
وإذا كانت الأرقام تكشف حجم وتنوع الانشغالات، فإن الأهم في هذا اللقاء كان فتح المجال أمام أصحاب هذه الملفات لعرضها بشكل مباشر أمام المسؤول الترابي الأول بالإقليم، بما يجعل من عمالة سيدي بنور فضاءً للإنصات والتفاعل مع انتظارات مغاربة العالم، وليس مجرد محطة لإحالة الشكايات على الإدارات المختصة.
وأوضحت المصالح المعنية أن عدداً من الملفات تم التعامل معه ومعالجته على مستوى العمالة، فيما جرى توجيه القضايا التي تتجاوز الاختصاصات الترابية إلى الإدارات والجهات المعنية، في خطوة تعكس منطق التتبع المؤسساتي للملفات، ومحاولة ضمان عدم بقائها عالقة بين مختلف المتدخلين.
وخلال النقاش، عبّر أفراد الجالية عن عدد من الإكراهات المرتبطة بالمساطر الإدارية والخدمات العمومية، مطالبين بتبسيط الإجراءات، والرفع من جودة الاستقبال، وتقوية قنوات التواصل، وتمكينهم من آليات أكثر فعالية لتتبع ملفاتهم، خصوصاً أن ظروف إقامتهم خارج أرض الوطن تفرض عليهم في كثير من الأحيان تدبير مصالحهم خلال فترات زمنية محدودة.
ومن هذه الزاوية، برز اللقاء كترجمة عملية لفلسفة تقريب الإدارة من المواطن، من خلال الانتقال من منطق الإدارة التي تنتظر المواطن إلى منطق الإدارة التي تفتح أبوابها للاستماع إليه وفهم انتظاراته والبحث عن الحلول الممكنة ضمن الاختصاصات القانونية المتاحة.
ويكتسي هذا التوجه أهمية أكبر بالنسبة إلى مغاربة العالم، بالنظر إلى خصوصية وضعيتهم، إذ لا تسمح لهم ظروف الإقامة خارج المغرب دائماً بمتابعة ملفاتهم بشكل يومي، ما يجعل سرعة التفاعل ووضوح المساطر وجودة التواصل عناصر أساسية في علاقتهم بالإدارة المغربية.
وفي هذا السياق، أكد عامل إقليم سيدي بنور منير هواري أن الاهتمام بمغاربة العالم يندرج ضمن العناية الملكية السامية التي يوليها الملك محمد السادس لهذه الفئة، مشدداً على مكانة الجالية المغربية كشريك أساسي في التنمية، سواء من خلال الاستثمار والمساهمة في الاقتصاد الوطني والانفتاح على الأسواق الدولية، أو عبر أدوارها في الإشعاع الثقافي والدفاع عن القضايا الوطنية.
ويكشف هذا الخطاب عن مقاربة تتجاوز التعامل مع مغاربة العالم باعتبارهم مجرد مرتفقين عابرين، نحو النظر إليهم كفاعلين وشركاء في المسار التنموي للمملكة، وهو ما يجعل تحسين علاقتهم بالإدارة وتسهيل ولوجهم إلى الخدمات العمومية جزءاً من شروط تعزيز الثقة واستدامة ارتباطهم بوطنهم.
كما أن طرح 25 شكاية ومناقشتها بحضور ممثلي القطاعات المعنية يعكس، في جانب منه، أهمية آليات التواصل المباشر في تشخيص الاختلالات وتحديد المسؤوليات والبحث عن حلول عملية، خاصة عندما يتعلق الأمر بملفات تتقاطع فيها اختصاصات أكثر من إدارة ومؤسسة.
وبذلك، تكون عمالة إقليم سيدي بنور قد جعلت من تخليد اليوم الوطني للمهاجر مناسبة لتفعيل أحد أهم مبادئ الإدارة الحديثة: الإنصات للمواطن والاستماع إلى انتظاراته والتفاعل مع مطالبه، في انسجام مع فلسفة تقريب الإدارة من المرتفق وتعزيز الثقة في المرفق العمومي.
واختُتم اللقاء بمداخلة لرئيس المجلس العلمي المحلي الدكتور العمراني، رفع خلالها أكف الدعاء إلى الملك محمد السادس، سائلاً الله أن يحفظ جلالته ويوفقه لما فيه خير الوطن والمواطنين، في ختام محطة تواصلية حملت رسائل تتجاوز بعدها الاحتفالي إلى تأكيد أهمية الحوار المباشر في تدبير قضايا مغاربة العالم والاستجابة لانتظاراتهم.






