فضيحة…النهج الديمقراطي العمالي يفتح مؤتمره أمام أحد أبرز وجوه الانفصال

لم يعد ثمة مكان لمساحيق «الحق في تقرير المصير» التي ظل حزب النهج الديمقراطي العمالي يغلف بها مواقفه الغائمة؛ فقد جاءت استضافة الناشط الانفصالي علي سالم التامك في قلب مؤتمره الوطني السادس بالعاصمة الرباط، لتقطع الشك باليقين، وتضع الحزب في موقع الاصطفاف الصريح والمكشوف ضد ثوابت الأمة والسيادة الترابية للمملكة، إنها خطوة تجاوزت كل السقوف الديمقراطية المتعارف عليها، لتتحول إلى فضيحة سياسية بكل المقاييس، وطعنة غادرة في الإجماع الوطني الذي شيده المغاربة بتضحيات عقود متواصلة.
وتكتسي هذه الاستضافة طابعاً استفزازياً بالنظر إلى دلالاتها وتوقيتها؛ فعلي سالم التامك ليس مجرد ناشط حقوقي يحمل رأياً مخالفاً، بل هو أحد أبرز الوجوه التي كرست مسارها السياسي للترويج لأطروحة جبهة البوليساريو الانفصالية، وللدفاع عن خيار استقلال الصحراء، ومن ثم، فإن إفساح المجال لهذا الصوت لاعتلاء المنبر في الرباط، تحت مظلة تنظيم سياسي يستفيد من مناخ الحرية والتعددية الذي تكفله الدولة المغربية، يعكس، بحسب هذا المنظور، تناقضاً صارخاً لدى قيادة الحزب؛ إذ يستغل هامش الديمقراطية الوطنية لاحتضان خطاب يتعارض مع الوحدة الترابية للمملكة.
لقد اختار حزب النهج الديمقراطي العمالي أن يغرد خارج السرب الوطني في لحظة فارقة تشهد فيها قضية الصحراء المغربية تحولات دبلوماسية متسارعة ومواقف دولية داعمة لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وبدلاً من أن ينخرط الحزب في ترسيخ هذه المكاسب، أو يكتفي بمعارضته الاجتماعية والسياسية السلمية، اختار، وفق هذا التقدير، السقوط في فخ المزايدات الأيديولوجية الراديكالية، بما يضعه في موقع متقاطع مع خطاب خصوم الوحدة الترابية.
إن السيادة الوطنية ووحدة الأراضي المغربية ليستا خياراً فكرياً مرناً يُطرح للنقاش والسجال السفسطائي، بل هما، في الوعي الوطني المغربي، خط أحمر وشرط وجودي لا يقبل التجزئة ولا المساومة، وبهذا السلوك، يقطع حزب النهج الديمقراطي العمالي، وفق هذا المنظور، شعرة معاوية الأخيرة مع شريحة واسعة من الشارع المغربي والقوى الوطنية الحية في البلاد، ويدفع بنفسه نحو عزلة سياسية وشعبية متزايدة.
فالتاريخ لا يرحم المواقف السياسية الكبرى، وستبقى استضافة شخصية ذات مواقف انفصالية في قلب الرباط، وفي إطار مؤتمر حزبي وطني، محطة مثيرة للجدل في مسار الحزب، ودليلاً، بالنسبة إلى منتقديه، على ابتعاده عن المزاج العام للمغاربة وعن الإجماع الوطني حول قضية الوحدة الترابية.
وفي نهاية المطاف، لا يتعلق الأمر بمجرد ضيف في مؤتمر حزبي، بل برسالة سياسية تحملها الاستضافة نفسها: أي حدود ينبغي أن تقف عندها المعارضة السياسية حين يتعلق الأمر بقضية تعتبرها الدولة والمجتمع المغربيان قضية وطنية مركزية؟ وهل يحق للحزب أن يستثمر فضاء التعددية والديمقراطية لفتح منابره أمام خطابات تتعارض مع الثوابت الوطنية؟
تلك هي الأسئلة التي تفرض نفسها بقوة بعد حضور علي سالم التامك في المؤتمر الوطني السادس للنهج الديمقراطي العمالي، وهي أسئلة ستتجاوز، على الأرجح، لحظة المؤتمر لتفتح نقاشاً أوسع حول حدود الاختلاف السياسي، وموقع قضية الوحدة الترابية داخل المشهد الحزبي المغربي.







