موسم مولاي عبد الله أمغار يضع التبوريدة المغربية في مصاف أكبر التجمعات الفروسية عالميًا

ليس من السهل أن تجمع تظاهرة فروسية واحدة أكثر من ألفي فارس في فضاء واحد، لكن موسم مولاي عبد الله أمغار يثبت مرة أخرى أن التبوريدة المغربية ليست مجرد عرض تراثي عابر، بل واحدة من أكبر أشكال الفروسية الجماعية المنظمة التي ما تزال تحافظ على حضورها الشعبي والثقافي بالمغرب.

فبحسب معطيات الإحصاء الرسمي للمشاركة في دورة 2026، بلغ عدد السربات المشاركة في عروض التبوريدة 134 سربة، تضم ما مجموعه 2140 فارسًا و2140 حصانًا، في رقم يكشف الحجم الاستثنائي الذي أصبحت تبلغه هذه التظاهرة التراثية السنوية.

ولفهم ضخامة الرقم، يكفي وضعه في سياق بعض أكبر التجمعات الفروسية التي سجلتها التظاهرات الدولية. فقد شهدت إحدى الفعاليات الفروسية الجماعية في فرنسا مشاركة 13,838 فارسًا، بينما سجلت منغوليا استعراضًا ضخمًا شارك فيه أكثر من 11 ألف فارس وخيل، وهي أرقام تفوق عدد فرسان موسم مولاي عبد الله أمغار، غير أن المقارنة تصبح أكثر دلالة عند النظر إلى طبيعة المشاركة المغربية التي تقوم على سربات منظمة تمثل فرقًا فروسية تؤدي عروض التبوريدة وفق قواعد وتقاليد جماعية متوارثة.

وبـ134 سربة، لا يتعلق الأمر بمجرد تجمع كبير للفرسان، وإنما بمئات الفرق التي تحمل معها خصوصياتها المحلية وتقاليدها في الفروسية واللباس والخيول وأسلوب الأداء، قبل أن تلتقي جميعها في موسم واحد يجمع بين البعد التراثي والاحتفالي والروحي.

ويكشف الرقم أيضًا أن موسم مولاي عبد الله أمغار أصبح يشكل منصة كبرى للحفاظ على فن التبوريدة، الذي يمثل أحد أبرز أوجه التراث اللامادي المغربي، فكل سربة تشكل مدرسة قائمة بذاتها في فن الفروسية التقليدية، بينما يؤدي تزامن مشاركة 134 سربة إلى خلق واحد من أكبر المشاهد الجماعية لفن «الفروسية» التقليدية في المغرب.

واللافت في دورة هذه السنة أن المشاركة لم تعد حكرًا على الرجال، إذ سجل الإحصاء حضور سربتين نسائيتين، في مؤشر على اتساع قاعدة الممارسين لهذا الفن وانخراط المرأة بشكل متزايد في الحفاظ على التراث الفروسي المغربي.

ومع ذلك، تفرض الدقة الصحفية عدم وصف موسم مولاي عبد الله أمغار بأنه «أكبر تظاهرة فروسية في العالم» اعتمادًا على رقم 134 سربة فقط، إذ لا يوجد تصنيف دولي رسمي موحد يرتب التظاهرات العالمية وفق عدد السربات، كما أن المقارنات الدولية غالبًا ما تعتمد عدد الفرسان أو الخيول أو المشاركين وليس عدد الفرق الفروسية التقليدية.

لكن المؤكد أن 134 سربة و2140 فارسًا و2140 حصانًا تمنح موسم مولاي عبد الله أمغار حجمًا استثنائيًا، وتجعله من أبرز التجمعات الجماعية المنظمة لفن الفروسية التقليدية، ليس فقط على المستوى المغربي، وإنما ضمن المشهد العالمي للفروسية التراثية.

وفي زمن تبحث فيه كثير من المجتمعات عن طرق للحفاظ على ذاكرتها الثقافية، تقدم أرقام موسم مولاي عبد الله أمغار صورة واضحة عن قدرة التراث المغربي على الاستمرار في جذب الآلاف من الممارسين ومئات الفرق، وتحويل التبوريدة من ممارسة تراثية محلية إلى مشهد فروسية جماعي ذي أبعاد ثقافية وسياحية واقتصادية كبيرة.

134 سربة.. 2140 فارسًا.. 2140 حصانًا.

أرقام لا تكفي وحدها لصناعة «رقم قياسي عالمي»، لكنها بالتأكيد تكفي لطرح سؤال أكبر: هل أصبح موسم مولاي عبد الله أمغار واحدًا من أكبر مواسم الفروسية التقليدية في العالم؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى