الجديدة: نور الدين لمخير… نحو جبهة القوى الديمقراطية؟

شهد إقليم الجديدة، عصر الجمعة 7 غشت 2026، محطة تنظيمية جديدة داخل حزب جبهة القوى الديمقراطية، تُوّجت بانتخاب شفيقة لشرف أمينةً إقليمية للحزب بإقليم الجديدة، في مؤتمر حضره الأمين العام للحزب وعدد من القيادات والاعضاء.
غير أن اللافت في هذا الموعد الحزبي لم يكن فقط انتخاب القيادة الإقليمية الجديدة، بل أيضاً حضور اسم سياسي محلي أثار الكثير من علامات الاستفهام، ويتعلق الأمر بنور الدين لمخير، الرئيس السابق لجماعة أولاد احسين، والمعروف بارتباطه التنظيمي السابق بحزب الاستقلال.
حضور لمخير داخل مؤتمر جبهة القوى الديمقراطية لم يمر مرور الكرام، خصوصاً في ظل حديث سياسي متداول خلال الفترة الأخيرة عن إمكانية انتقاله إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، بعد أن قيل إنه كان محط تواصل وإقناع من طرف المنسق الإقليمي للحزب رفيق ناصر.
وبينما كانت الأنظار تتجه إلى احتمال التحاق لمخير بحزب التجمع الوطني للأحرار، جاء ظهوره داخل مؤتمر جبهة القوى الديمقراطية ليعيد ترتيب علامات الاستفهام، ويفتح الباب أمام سيناريو آخر: هل يتعلق الأمر بمجرد حضور عادي، أم أن الرجل بدأ فعلاً في بناء تموقع سياسي وتنظيمي جديد داخل الجبهة؟
ولا يمكن، بطبيعة الحال، اعتبار حضور شخصية سياسية في مؤتمر حزبي دليلاً قاطعاً على انتقالها التنظيمي، ما لم يصدر إعلان رسمي من المعني بالأمر أو من قيادة الحزب، لكن في السياسة المحلية، تكتسب مثل هذه الحضوريات دلالات خاصة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بشخصية سبق لها أن تولت رئاسة جماعة ترابية وتملك رصيداً من العلاقات والامتدادات داخل المشهد الانتخابي المحلي.
ومن هذه الزاوية، فإن ظهور نور الدين لمخير في مؤتمر الجبهة قد يكون مجرد إشارة أولية إلى اتصالات سياسية جديدة، وقد يكون أيضاً رسالة غير مباشرة إلى مختلف الفاعلين السياسيين بإقليم الجديدة بأن الرجل لم يحسم بعد وجهته النهائية، وأن خريطة الانتقالات الحزبية قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة ما تزال مفتوحة على أكثر من احتمال.
وفي حال تأكد انتقال لمخير إلى جبهة القوى الديمقراطية، فإن الأمر لن يكون مجرد تغيير في الانتماء الحزبي لشخصية محلية، بل قد يشكل دفعة سياسية وتنظيمية للحزب على مستوى الإقليم، بالنظر إلى التجربة التي راكمها الرجل في تدبير الشأن الجماعي، وما يمكن أن يمثله من قيمة انتخابية في منطقة ستكون محط تنافس قوي خلال الاستحقاقات المقبلة.
كما أن التحاق شخصية من هذا الحجم بالجبهة، إن تأكد، قد يمنح الحزب قدرة أكبر على استقطاب أسماء وازنة محلياً، وفتح قنوات جديدة مع المنتخبين والفاعلين السياسيين، خصوصاً في سياق بدأت فيه الأحزاب المغربية منذ الآن إعادة ترتيب صفوفها، واستقطاب الوجوه القادرة على ترجمة الحضور التنظيمي إلى نتائج انتخابية.
وفي المقابل، فإن احتمال انتقال لمخير إلى الجبهة، بعد تداول إمكانية التحاقه بالتجمع الوطني للأحرار، يكشف حجم المنافسة التي بدأت تتصاعد بين الأحزاب بإقليم الجديدة على استقطاب الشخصيات والمنتخبين والفاعلين المحليين، استعداداً لمعركة انتخابية يُنتظر أن تكون مفتوحة على تحولات عديدة في موازين القوى.
ويبقى السؤال الأكثر إثارة: هل كان حضور نور الدين لمخير في مؤتمر جبهة القوى الديمقراطية مجرد حضور بروتوكولي، أم أنه كان بمثابة إعلان صامت عن وجهة سياسية جديدة؟
الجواب قد لا يتأخر كثيراً، خصوصاً أن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة بدأت تفرض على مختلف الأحزاب الكشف تدريجياً عن أوراقها، وفي مقدمتها الأسماء التي يمكن أن تشكل فارقاً في معادلة التنافس الانتخابي بإقليم الجديدة.







